وها هى الأيام تؤكد ماذهبنا إليه ذات يوم هنا في مساحة (الابجديات) عندما تحدثنا عن(فيصل القاسم)مقدم برنامج(الاتجاه المعاكس) المثير للجدل في قناة الجزيرة القطرية . يومها قلت عن هذا (الفيصل)بأنه(محدث شهرة)على ما يبدو , ولذلك فهو يتصرف كمحدثي النعمة وأثرياء الحروب الذين يتوقون لعيون الآخرين تقيسهم طولا وعرضا , وتشير إليهم بحسد , بينما هم يطيرون سعادة ويمتلئون غرورا . لقد جاءت قناة الجزيرة نمطا اعلاميا مغايرا لكل ما يعج به الفضاء العربي , وخاطبت جمهورا متعطشا لكل مغاير , فتهالك على هذه القناة جمهور واسع , ومع ذلك لم يكن هذا الجمهور غبيا او(قاصرا) حتى يمارس عليه(فيصل القاسم)وصايته الاعلامية بطريقة قيادة القطيع , ليحقق عن طريقه بطولات وهمية حسب تعبير احمد علي رئيس تحرير صحيفة(الوطن)القطرية . لا نهاجم قناة الجزيرة , فذلك ليس منطقنا ونحن نبحث عن إعلام أفضل , وفي ظني فإن هذه القناة لو تخلصت من بعض سلبياتها لكانت الضوء الجميل حقا في نهاية النفق الاعلامي العربي . وقد قلت يومها وفي هذه المساحة : بأنها ليست ككل الفضائيات , ولكنها ليست أفضل المرتجى , وليست الاسوأ أيضا , وهى تأكيدا ليست كالـ (سي . إن . إن)وإن كانت تطمح إلى ذلك , وهذا حقها . وأظن ان هجومي تركز يومها على المذيع(فيصل القاسم)الذي حول برنامجه(الاتجاه المعاكس)من برنامج يمثل فلسفة حضارية راقية ترفعه المحطة كشعار هو(الرأي والرأي الآخر)إلى فلسفة خاصة به يثير من خلالها الازمات ويشعل الحرائق , ويحاور اشخاصا لا يصل بهم ولا معهم إلى نتيجة ابدا . ومنذ اسبوعين , تفجرت على الساحة الاعلامية بين صحافة الاردن والصحافة القطرية , ازمة جديدة اثارها(فيصل القاسم)من خلال اتجاهه المعاكس , عندما تناول وضع الفلسطينيين في الاردن وموقف الاردن منهم , فثارت الدنيا بعد تلك الحلقة المثيرة , واحتج الاردن معتبرا ما اثاره البرنامج شرخا مؤلما في جدار الوحدة الوطنية الاردنية. وبعدها اتهم(القاسم) بالعمالة لصالح امريكا , وتوالت ردود الافعال , حتى جاء مقال رئيس تحرير صحيفة(الوطن) القطرية تحت عنوان(عزيزي فيصل : لا تشعل الحرائق) فكان عاملا في تهدئة الاجواء التي ازدادت حرارتها على صفحات الجرائد الاردنية التي تناقلت هذا التساؤل : لماذا لا تثير(الجزيرة) قضايا سياسية قطرية ؟ وإلى هنا فالامور في شكلها العام وفي طريقة التعاطي الرسمي والاعلامي معها تسير بشكل صحي وسليم , ولكن هذا لايعني أن الازمة انتهت , أو أن يترك(فيصل القاسم)في حال سبيله يشعل حرائقه ويمضي , فهذه الحرائق غالبا ما تسبب خسائر كبيرة جدا على المدى الطويل . هنا نعود للتأكيد على أن برامج(الرأي والرأي الآخر)ليست برامج ذات توجهات ذاتية , وليست برامج للاستهلاك الغوغائي والهياج السياسي لاثبات الديمقراطية بالقوة الكلامية. القضية ليست في ان يثبت المذيع - وبالقوة - بأنه ناجح ومحاور فذ , على غرار مذيع الـ( سي . إن . إن )(لاري كنج)او (باربرا والترز)او عماد الدين اديب , المهم ان تكون للمذيع قضية , وأن يعرف كيف يجتهد ليوصلها للجمهور بطريقة ناجحة ومتميزة ومثيرة بشكل محترم , بعيدا عن طريقة فيصل القاسم وسامي حداد !!