سبحان الذي يغير ولا يتغير, فلقد فقد الرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريجان القدرة نهائيا على تذكر أي شيء حوله وما عاد يعرف أحداً من أصدقائه او أقاربه اللهم سوى زوجته نانسي, والسبب: مرض الزهايمر الذي يفتك بخلايا دماغه منذ مدة ليست بالقصيرة . رونالد ريجان الرئيس الامريكي الذي احبه الامريكيون فأعادوا انتخابه لولايتين رئاسيتين على التوالي, وكان ملء السمع والبصر والسياسة والاقتصاد, وقبل ذلك كان أحد نجوم هوليوود المعروفين. اليوم تحاول نانسي ان تمر به على تلك الاماكن التي صال فيها وجال, وحكم وتحكم في العالم طولا وعرضا, تمر به على الكونجرس, وعلى امتداد الشارع (بنسلفانيا 1600) حيث يستقر البيت الابيض الذي شغل ريجان مكتبه البيضاوي الشهير لثماني سنوات متواصلة, وحيث في نهاية الشارع الاشهر في العاصمة واشنطن تقبع عشرات التذكارات التي تظل حية في ذاكرة الزوار, فكيف بذاكرة الرجل الذي حكم في شارع (بنسلفانيا 1600) لاطول مدة ممكنة؟؟ ريجان لا يتذكر شيئا على الاطلاق رغم كل محاولات نانسي زوجته المخلصة, لا يتذكر البيت الابيض وحديقته الواسعة ولا مبنى الكونجرس القريب, ولا المسلة الشهيرة ولا كل المتاحف المتناثرة على امتداد تلك الضاحية الفخمة, ولا كل تذكارات الرؤساء السابقين: نصب ابراهام لينكولن وتوماس جيفرسون, فسبحان الذي يغير ولا يتغير. ومثل ريجان الذي دارت به الدنيا بعكس عقارب الزمن, فأعادته الى نقطة البدء او الصفر:حيث الذاكرة صفحة بيضاء لم يضع الزمن عليها نقاطه وخطوطه, هناك ايضا قصة اخرى للحياة تتناقلها الصحف منذ مدة وتستحق ان نقف عندها قليلا, ثم نكمل لهاثنا الحياتي اليومي والابدي كالمعتاد. أمازال منكم من يتذكر ذلك الرجل الضخم الجثة الذي كان ذات يوم نموذجا للرئيس الافريقي الديكتاتوري, أمازلتم تذكرون: عيدي أمين رئيس اوغندا السابق؟ عيدي أمين كان مثالا للثراء والعظمة والملك والديكتاتورية طبعا. كان (عيدي أمين) يشغل الدنيا في أيامه, وكان يتحدث كثيرا عن زوجاته الكثيرات اللواتي لا يعرف عددهن ولا يحصي منهن سوى خمس زوجات, ومن ابنائه كان يتذكر 43 ابنا فقط! من هؤلاء الزوجات كانت زوجته السيدة سارة وابنتها. سارة كانت يوما زوجة (عيدي أمين) ولها منه أبنة ايضا, وكانت ترفل في النعيم كبقية زوجاته, لكن نعيم الطغاة لا يدوم على ما يبدو, فها هي السيدة (سارة) مجرد (نادلة) او (جرسونة) في أحد مطاعم لندن الفقيرة جدا. في مطعم (كريشنا) الصغير في (وست هام) بشرق لندن تنتهي حياة زوجة احد اشهر حكام القرن العشرين الافارقة,حيث لا تتردد سارة في خدمة الزبائن وغسل الصحون والمجيء صباحا ماشية على قدميها, والعودة مساء ماشية ايضا, تجرجر خطاها وتلعن حظها العاثر, وتعد أيامها الاخيرة! الجلادون يفتكون بالشعوب, لكن القدر ينتقم منهم بجدارة واستحقاق!