رغم أهمية القمة الثلاثية التي عقدت بالقاهرة أمس الأول وشارك فيها الرئيسان مبارك وعرفات والملك حسين في زيادة وعي العالم العربي والاسلامي بالمهاترات والتعنت الاسرائيلي كما أعلن الرئيس مبارك في المؤتمر الصحفي الذي جاء في ختام القمة, إلا انه من الواضح ان اسرائيل لا تأبه ولن تأبه سوى باجراءات عملية ملموسة تمثل مجالاً للضغط عليها وتؤكد لها ان تعنتها لا يمكن ان يمر دون ثمن تدفعه. لقد أظهرت اسرائيل قلقا قبل ساعات من انعقاد القمة من احتمالات ان تسعى القمة للبحث عن سبل للضغط لتقديم ما اعتبرته تل أبيب تنازلات غير انه بعد اعلان بيان القمة راحت تعلن في صلف انها لن تتخلى عن مشروع القدس الكبرى وانها لن تقبل بتجميد تطويرها انتظارا لاتفاقات مع الفلسطينيين. لقد كان بيان القمة متوازنا وعكس الرغبة العربية في الذهاب إلى آخر مدى في اعطاء الفرصة للجهود الدبلوماسية لاخراج عملية السلام من جمودها وغلبت عليه سمة المناشدة, مع التحذير في الوقت ذاته من عواقب استمرار السياسات الاسرائيلية على ما هي عليه دون تحديد ماهية العواقب. غير ان هذا التوازن في لغة القمة الثلاثية إنما يعزز المطالبات بقمة موسعة يمكنها ان تطور هذه اللهجة بالتلويح باجراء عربي يصيب المصالح الاسرائيلية بالضرر, وهو اجراء نتصور ان اتخاذه من خلال قمة موسعة أمر أكثر امكانية. لقد قدم العرب كل ما يمكنهم من أجل السلام ولم يعد بامكانهم تقديم المزيد. والقمة الموسعة قد تضع خطوطا أوضح لمواجهة الصلف الاسرائيلي.