في حواره مع احدى المجلات المختصة بأمور التربية والتعليم تحدث (كازو ايشيراكا) رئيس التعليم الياباني موضحاً المكانة الاجتماعية الرفيعة التي يتمتع بها المعلم في المجتمع الياباني, حيث يطلق عليه اسم (سنس) اي الرجل الجدير بالاحترام . وما قد يزيد في احباطات المعلمين والمعلمات في عالمنا العربي وربما يدفع ببعضهم للهجرة لليابان, ان راتب المعلم هناك حسب كلام (كازو) يزيد حوالي 10% عن مرتب أي موظف آخر وفي أية مهنة أخرى! المكانة الرفيعة والراتب الجيد اللذان يحظى بهما المعلم الياباني يعودان الى ان وزارة التربية والتعليم اليابانية تنتقي معلميها من خريجي الجامعات العريقة جداً, أو ما يعرف هناك بجامعات (القمة) ثم تخضعهم لمدة عام كامل لبرنامج تدريب ودورات مركزية على مستوى المنطقة, اضافة لبرنامج التدريب داخل المدرسة يكون فيه تحت اشراف أحد المعلمين الاكفاء. ويوجد في اليابان 1000 كلية وجامعة, ولكن 100 جامعة فقط تصنف على انها جامعات (القمة) او الجامعات ( المحترمة) والتي يحظى خريجوها بأفضل فرص العمل والوظائف, لانهم ابتداء كان يتوجب عليهم تحقيق معدلات مرتفعة جداً في الثانوية العامة ليتمكنوا من الالتحاق بهذه النوعية من الجامعات. نتائج الثانوية العامة, والتي ينتظرها الكثيرون على أحر من الجمر, ستذاع اليوم, وسيقرأ الطلاب أسماءهم ونسبهم في الملاحق التي ستتسابق الصحف في اصدارها, لكن رجال التربية والمعنيين بشأن التعليم في بلادنا مطالبون بقراءة النتائج بشكل آخر, قراءة في ضوء المقدمات, وليس على اعتبار المحصلة الختامية. وراء التقدم الهائل لدولة مذهلة كاليابان, نظام تعليمي دقيق وصارم يهتم بأدق الأمور ابتداء من الألف وانتهاء بالياء, وعليه فكلمة (راسب) لا يعرفها المجتمع الياباني نهائياً, ولا يقع تحت وطأتها الطالب هناك حتى نهاية المرحلة الاعدادية! ألم نقل بأنه نظام دقيق ومتكامل؟ نظام ينفق ويهتم بأدق تفاصيله وبسخاء, لكنه يجني المليارات والسمعة الرفيعة في النهاية. نتائج الثانوية العامة اليوم, تأتي محملة بالكثير من الآمال والأرقام والنسب, وكثير من هذه الارقام والنسب متوقع منذ البداية, وكثير منها ايضاً سيدخل في اطار المفاجآت سواء للطلاب والمعلمين او لاولياء الامور, وستختلط المشاعر والحقائق كثيراً اليوم, ووحده المنطق والتفكير المستقبلي هو الذي يجب ان يحسم المعضلة لصالح مستقبل الاجيال المقبلة. نتائج الثانوية اليوم تتوج أعواما من العمل والخلل أيضاً في المسيرة التعليمية, العمل الذي سار في اشواطه الكثيرة على حسب النوايا أكثر منه على اسس التخطيط العلمي الدقيق والحازم, والخلل الذي ظل يسرح في نظام التعليم ويمرح منذ بدايات التأسيس دون مواجهة حازمة وصارمة حد الألم احيانا. من أمثلة الخلل وليس جميعه قلة أوانعدام برامج الاعداد والتدريب للمعلمين, عشوائية التخصصات والتعيينات والتنقلات, الدروس الخصوصية, تدني اداء المعلمين والادارات المدرسية, ضعف رقابة الادارة العليا للميدان.. والقائمة تطول. * للناجحين كل التهنئة, لكن اذا تدنت نسب النجاح اليوم او (لم ينجح احد) فالنتائج رهن بالمقدمات.