صائد الفئران الرسمي للملكة اليزابيث المدعو تريفور لوسون, ليس كأي صياد سمك او أرانب او طيور من صيادي العالم الثالث. فهذا خبير في مجاله وعالم في مكافحة الآفات. ما يجعل لكلامه قيمة ومعنى ومستمعين ايضا, منهم انا اليوم . فقد حذر لوسون مؤخرا البريطانيين من ان ارتفاع حرارة الارض يعني زيادة سكان بريطانيا من الصراصير والذباب والخنافس وغيرها من الحشرات, ووصول حشرات اخرى من المناطق الاستوائية الى الشمال الذي سيصبح اكثر دفئا, ولم ينس في تصريحات لمؤتمر الجمعية البريطانية لمكافحة الافات مؤخرا ونقلته وكالة رويتر التحذير من خطر انتشار الفئران والجرذان, مجال اختصاصه وعمله, ولا بد انه في قرارة نفسه كان يتمنى انتشار هذه, لكي يستمر أكل عيشه ورزقه فلا ينقطع بانقطاعها. والى هنا فالكلام السابق معقول ومقبول, غير ان زميلا لصائد الفئران وخبيرها, هو الدكتور ديك فان رايت عالم الحشرات بالمتحف البريطاني للتاريخ الطبيعي, ابلغ المؤتمر ان الحشرات تطور مناعتها ومقاومتها كلما تطورت المبيدات والمواد السامة التي يصنعها الانسان,واضاف: ان أكل هذه الحشرات, سيكون هو الوسيلة المثلى للقضاء عليها. يضيف ان العالم الغربي يمكنه اثراء نظامه الغذائي بأكل الحشرات. فهذه تحتوي على بروتينات وفيتامينات واملاح, أكثر مما تحتويه لحوم البقر والدجاج والحليب, مع فائدة اخرى لها, هي قلة احتوائها على الدهون. وقبل ان نمضي مع افكار هذا العالم ننصح القراء بتناول حبة مقاومة الغثيان والقيء, لكي لا تعتصر امعاؤهم واحشاؤهم فيقذفون ما بها من اطايب الصباح على هذه الجريدة التي دفعوا فيها درهمين. فرغم ان البشر يرون في الحشرات اشياء مقززة خاصة اذا كانت نوعا من الطعام, الا انه لا يوجد دليل علمي يؤيد مضار هذه, حسب رأي الدكتور فان رايت الذي يقدم أمثلة على انواع من الطعام الحشراتي في عدة بقاع من العالم, مثل الديدان المحفوظة في صلصة حارة بجنوب افريقيا ومثل الدبابير المشوية والبق المائي الذي يؤكل في تايلاند ومثل الجنادب المكسوة بالشوكولاته في بعض انحاء الولايات المتحدة, ومنها ايضا اليرقات المحمصة في استراليا. غير انه اذا كان على البشر ان يأكلوا ما يعجزون عن مقاومته كوسيلة لمكافحة آفاتها, فان معنى هذا ان يأكلوا أشياء اخرى كثيرة عجزوا عن مقاومة شرورها, فهل ننصح اخواننا العراقيين مثلا ان يأكلوا صدام حسين لانهم عجزوا عن صد قمعه لهم؟ ونعود الى كلام هؤلاء, فنقول ان الواحد منا اذا فتح بعد الان باب الحمام ورأى في زاوية منه صرصورا يقلب شاربيه وينظر اليه في تحد, فلا يستعجل دعسه وقتله, بل عليه ان يبتسم له ويترفق به. فهو اذا قرف من أكله, فانه يصلح للتصدير الى الغرب, الذين نتوقع منهم, بعد ان يثقوا في كلام علمائهم , ان تكون الحشرات مصدرا لغذائهم, فيستوردونها بكميات كبيرة من الدول الحارة. وبما أننا في الوطن العربي من المناطق الحارة, وعندنا من الحشرات ما شاء الله, صراصير وذباب وبعوض وبق وقمل وفئران وغيرها, فان كل هذه تشكل ثروة حين نصدرها الى بريطانيا وامريكا وفرنسا, نحصل بدلا منها على دولارات وعملات صعبة تساعدنا في خطط التنمية خاصة ان ما عندنا منها سمين وغني بالبروتينات والمعادن. لوفرة ما تتغذى عليه من اوساخ ومجارير وقاذورات في الشوارع والاحياء. ما يجعلنا نتوقف ونتراجع عن مهاجمة وانتقاد المجاري الطافحة والمستنقعات والاوساخ, باعتبارها الدليل على فشل التخطيط والتنمية, فذلك ليس إلا قصر نظر منا. غير انني شخصيا اتوقع ان يعارض اقتراح تصدير حشراتنا فطاحل خبراء الاستراتيجية العربية, الذين سيطالبون بالحفاظ على ثروتنا القومية هذه في عقر دارنا, فهي صمام الامن الغذائي لنا, فيما لو منع العالم عنا استيراد القمح والذرة والارز والمواشي والدواجن, وكل شيء اخر عجزنا عن زراعته او تربيته او انتاجه عندنا, فبطوننا اولى بحشراتنا, التي نجحنا في تحقيق مخزون أمني منها, ينفعنا في اليوم الأسود.