بغض النظر عن التسوية المؤقتة للأزمة الاخيرة في غزة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل, فإن ابرز دلالاتها هي هشاشة الحكم الذاتي الممنوح للفلسطينيين وتواضعه بشكل يعزز منطق الرافضين له, والنظرة المتأنية في اسباب الازمة تؤكد ذلك, وهي تتمثل بشكل اساسي في منع الشرطة الاسرائيلية الفلسطينيين من استخدام طريق ساحلي رئيسي يحق لهم استخدامه ما ادى الى بوادر مواجهة قامت اسرائيل على اثرها باغلاق قطاع غزة . ان الحقيقة التي تشير اليها هذه الازمة هي تفتيت قطاع غزة ما بين السلطة واسرائيل فهذا الطريق للشرطة الاسرائيلية وذاك للفلسطينيين, وهذه المنطقة للمستوطنات وتلك للمخيمات, ما يعني في النهاية ان قطاع غزة لايخضع بكامله للسلطة الفلسطينية, وحتى الاجزاء الخاضعة للسلطة لاتمارس كافة مظاهر السيادة عليها. اذا اضفنا الى ذلك ما اشارت اليه الانباء عن منع قوات الاحتلال منذ يومين 25 مسؤولا فلسطينيا بينهم وزراء ونواب في المجلس التشريعي من دخول القطاع اثناء عودتهم من الضفة تتضح الصورة التي نتحدث عنها بشكل اشمل بخصوص محدودية الصلاحيات الممنوحة لسلطة الحكم الذاتي. ورغم كل ما سبق فان نتانياهو لايكتفي بالوضع السابق الذي يمثل انتقاص شبه كامل للحقوق الفلسطينية وانما يسعى للتحرش بالفلسطينيين من خلال العديد من المماحكات على شاكلة تلك المتسببة في الازمة الاخيرة ليتخذ منها ذريعة لاستمرار الجمود في عملية السلام. ومن الواضح ان نتانياهو (يتفنن) في البحث عن الوسائل التي تكفل له تحقيق هدفه, ووسط عدم وجود اية بوادر للتصدي لسياساته, يبدو انه سيواصل نهجه, وعلى ذلك ينبغي ان نظل مستعدين لمفاجآت جديدة منه قريبا!