في أعقاب التفجير النووي الهندي فالباكستاني, نشطت دولة عربية لتلحق بدورها ركب الدول النووية وتحقق التوازن المطلوب في القوة مع اسرائيل, ويقال ان علماء هذه الدولة تمكنوا فعلا من صنع قنبلة نووية , ولكن تنفيذا لاتفاقية حظر اسلحة الدمار الشامل وحفاظا على السلام والامن العالميين وخوفا من ردود الافعال العالمية,خاصة الامريكية والاسرائيلية, فالعلماء فيها اخترعوا قنبلة ذرية لا تنفجر بعد القائها. هؤلاء العلماء يستحقون التهنئة ونقول لهم: برافو, فليس أفضل للعرب من قنبلة ذرية لا تنفجر بعد القائها تعيد لهم الهيبة والقوة, فالمهم ان يكون لدينا قنبلة والسلام, ونكتب عن العلماء العرب مازحين, فننفي اختراع أية قنبلة من أصله, لكي لا يصدق القراء المزحة, ثم لكي لا تسارع اسرائيل فتجد مبررا لمزيد من العناد والغطرسة, واخيرا لكي لا يصدق العلماء العرب في حال وجودهم, الكذبة ويأخذونها جداً. وفي الحقيقة فالعلماء العرب موجودون بكثرة في كل بلد عربي تقريبا, غير أنهم اما مشغولون بالمؤتمرات والندوات والمحاضرات الخارجية فيقضون من الوقت في الفنادق والطائرات والقاعات أكثر مما يقضون في المختبرات والمعامل, حتى يقال ان فئران التجارب عندنا والضفادع والحشرات وغيرها من كائنات تجرى عادة عليها التجارب, مات بعضها من الملل وبعضها الاخر قرف من الراحة والهدوء اللذين ينعم بهما. واذا وجد باحث أو أكثر لم ينشغل في الخارج فهو مشغول باختراع فذ لا يخطر الا على بال العلماء العرب خاصة, حتى أن باحثا جاء مهرولا لزميله بعد اعتكاف سنة كاملة في مختبر الابحاث وهو يقول منقطع الانفاس: وجدتها وجدتها, الطريقة التي تمكننا من الهجرة الى الخارج. القنبلة الذرية العربية ذكرتنا بعالم اخر من الطراز نفسه الذي نتحدث عنه اليوم, فهذا اجرى تجربة ناجحة لاسقاط مطر صناعي امام زملائه في المختبر فكانت النتيجة عواصف وبرقا ورعدا تحطم على إثره كل ما في المختبر, لكن للأسف لم تسقط أية أمطار, وهناك أيضا علماء عرب اخرون اخترعوا فعلا صاروخا وكان جاهزا لاطلاقه في الفضاء, إلا أنه تأخر كثيرا عن الانطلاق وحتى اليوم, بسبب ان العلماء لم يجدوا من يعرف العد التنازلي. وهكذا فقد يمضي قرن اخر أو يزيد دون أن تتمكن دولة عربية من اختراع قنبلة ذرية او انتاجها, او اختراع ما له قيمة اليوم فيزيد العرب على أثره قوة ومنعة, لا بسبب ان العلماء العرب لا يملكون الذكاء او العلم او التفوق او المقدرة, بل بسبب معروف اخر هو انهم لا يملكون في بلدانهم الادوات والوسائل والدعم والقرار, كما يملكها بقية علماء العالم. وما دمنا في العلماء فنختم بهم, فاختراعات هؤلاء منذ فجر التاريخ الى اليوم هي المحرك لحياة الانسان الى الافضل وللتغلب على صعوبات الحياة بأشكالها, من اختراع لا يخطر على البال كالذي قال عنه انسان بدائي لزميل له: هل سمعت عن ذلك الرجل الذي اخترع وسيلة تمكننا من الرؤية من خلال الحوائط؟ فيسأله زميله: ما هي؟ فيرد عليه: النافذة, الى طفل الانابيب اليوم الذي يضع أمامه دورقا زجاجيا وأنبوبة فيقول لنا: هذا أبي وهذه امي.