وسط حالة اليأس والاحباط التي تحياها الامة بسبب الانتكاسة التي تواجه عملية السلام وادت بها الى طريق مسدود, تقدم المقاومة اللبنانية طاقة امل بأعمالها التي تعد نقطة مشرفة ومضيئة في العمل النضالي ضد اسرائيل . فدون ان تأبه بعنف الهجمات الاسرائيلية على قواعدها في الجنوب اللبناني تصر المقاومة على مواصلة عملياتها ضد العدو, وآخر ما قامت به في هذا الصدد مهاجمة نحو 20 موقعا لاسرائيل والميليشيا العميلة امس الاول, وهو مارد عليه العدو بقصف هستيري. ونظرة على المسار اللبناني من بين مجمل مسارات التسوية تؤكد ان اسرائيل لاتفهم سوى لغة القوة, فإزاء تصاعد خسائرها بجنوب لبنان والتي تمثلت بشكل اساسي في ارتفاع عدد القتلى من جنودها كان عرضها بالمبادرة الى الانسحاب من الجنوب, والذي ربطته بشرط يحاول ان يربط لبنان باتفاقات معها. غير ان الحقيقة الاساسية التي يؤكدها هذا العرض هي عدم قدرة اسرائيل على مواصلة قبول هذا الحجم من الخسائر الذي تلحقه بها المقاومة اللبنانية وهي حقيقة ينبغي ان نستفيد منها في ادارة مجمل قضايا الصراع العربي مع اسرائيل. ويعزز هذا الامر النهج الاسرائيلي في التعامل مع الجانب الفلسطيني فإزاء مابدا من نزع كافة اوراق المواجهة من السلطة الفلسطينية, بما فيها ورقة المقاومة بالحملة التي تمت على حركة حماس انطلقت حكومة نتانياهو في تشددها وراحت تمارس هواية الاغلاق لقطاع غزة والمماطلة في الانسحاب وغير ذلك. وهو ما يؤكد مرة اخرى ان اسرائيل لاتفهم غير لغة القوة ويجب التعامل معها على هذا الاساس.