ربما ان مهرجان مفاجآت صيف دبي لا يحقق نجاح مهرجان التسوق, لا بسبب حرارة الجو ورطوبة الطقس, بل بسبب الاجازة السنوية الطويلة لأغلب الناس عندنا كما في منطقة الخليج وبقية العالم, فيما مهرجان التسوق يأتي في موسم عمل تستطيع فيه العائلات خطف أرجلها إليه . في الصيف تنفتح أبواب الاجازة واسعة وعلى مصاريعها ومعها تنفتح أبواب الدنيا أمام المجازين من أعمالهم, فالمقيمون يرحلون إلى بلدانهم الأم للقاء الأهل والأصدقاء, والمواطنون تتسع خيارات الرحلات أمامهم إلى أربع أركان العالم, في رحلة عادة ما تكون طويلة لا تقل عن شهر, وهو ما لا يحدث في موسم الشتاء حيث مهرجان التسوق. غير ان ذلك لا يعني ان مهرجان الصيف لن يحالفه حظ من النجاح, فهو سيضيف وجهة أخرى لخيارات المجازين محليا وخليجيا وعربيا وسيضع دبي على برنامجهم الصيفي بعد أن دخلت على برنامجهم الشتوي, فإذا لم يختر أحدهم دبي هذا العام فهناك من الاحتمالات ما هو كبير لاختيارها العام المقبل, وذلك أفضل طبعا مائة مرة من ألا تكون دبي في البال صيفا, كما كانت سابقا, فتخلو مرافقها السياحية من مراكز وفنادق وحدائق وغيرها من الزوار والمقيمين معا. هذه المراكز والفنادق وغيرها من أماكن وصالات مغلقة ومكيفة وبما تحتويه من مطاعم ومقاه ومحلات وعروض ترفيه وتسلية, وسائل جذب خلاقة آن أوان استغلالها والاستفادة منها, فهي تقضي على عامل الطقس الطارد صيفا, حين توفر جوا مريحا باردا, على النحو الذي توفره المراكز المماثلة في الدول الأوروبية قارسة البرودة شتاء ومع ذلك تكون مراكزها عامرة بالزوار وكذلك فنادقها بما تحتويه من وسائل ترفيه, نظرا لعنصر التدفئة. وعليه, فليس صحيحا ان عامل الطقس الحار سوف يحول دون نجاح مهرجان صيفي, متى ما توفرت لهذا المهرجان عناصر الجذب والنجاح الأخرى, كالحسومات والخدمات والتسهيلات والترفيه والتسلية, علاوة على وجود المرافق التي تحول الصيف شتاء كما ذكرنا, وإلا لانعدمت السياحة إلى بلدان باردة في الشتاء بسب الطقس القاسي, من برد وأعاصير وأمطار وثلوج, وهو ما لا يحدث. ولا بد ان نأخذ في الاعتبار ونستفيد من تغيرات ملحوظة ومشهودة في الطقس على مستوى العالم, فأغلب السياح الخليجيين باتوا يشتكون مثلا من حرارة الجو في دول أوروبية وعربية وغيرها خلال شهور يونيو ويوليو وأغسطس, كما هو الحال في بريطانيا وسويسرا وفرنسا وبعض دول شرق آسيا, ويزيد انزعاج هؤلاء من أية هبة حرارة, عدم وجود وسائل تبريد كافية في الشقق ومحلات الاقامة ومراكز التسوق والمطاعم وغيرها من أماكن تهم السياح, لم تعمل هذه الدول حسابا لها, فتتحول إلى دول طاردة لهذا السبب تحديدا. وعليه فعناصر النجاح عمليا متوفرة لمهرجان الصيف وإن لم تكن بحجم مهرجان التسوق, كما ان هذه العناصر تقوم أساسا على تنشيط الزيارات الداخلية والخليجية أكثر من غيرها, فدبي تناسب مزاجا وعادات وتقاليد وقربا وأسعارا العائلات الخليجية المتوقع أن تختارها وجهة صيفية لها, فيبقى على المنظمين والمشاركين من مراكز تجارية وفنادق وشقق وغيرها من جهات حسن العناية والرعاية والوفادة والخدمة, وهو ما لا نشك فيه قياسا على ما نعرف من مستوى خدمات تقدمه هذه الجهات وغيرها في دبي, فيقفز مهرجان الصيف من مغامرة أخرى لدبي إلى نجاح آخر محقق.