يحاول بعض الطلاب والطالبات والكتاب والكاتبات المبتدئين الكتابة عن شيء ما اليوم, ويمكن للمعلمين الاكفاء ان يساعدوا الطلاب على ادراك أهمية القدرة على الكتابة ليس فقط لغرض اجتماعي, وربما لغرض مالي, ولكن ايضا بوصف الكتابة طريقة للتعلم ووسيلة تساعد في نقل المعاني واطلاق العواطف. تعطي الكتابة الافراد سجلا لأفكارهم يتوقفون عنده للتمعن في ما يفكرون فيه واستعراضه وتوضيحه وتغييره وتحليله, ولتحقيق قدر اكبر من فهمه. ومما من شأنه ان يسهل التعليم الفعال للكتابة توفر بيئة مدرسية تعطي قيمة للكتابة وتشجع على بلوغ مستويات عليا من الانجاز. ويرتبط النجاح في تعلم الكتابة بتخصيص الواجبات المدرسية التي تشجع على الانخراط المستمر في الكتابة خلال مدة زمنية, مما يتيح صياغة مسودات عديدة والتفكير والتمعن والمراجعة. ومن اللازم ان تدرك المدارس في الوسط العربي أهمية الكتابة وان تعلم الطلاب والطالبات الكتابة وان تؤكد لهم العلاقة القائمة بين الكتابة والقراءة. ويسهم تكرار محاولات الكتابة وكتابة المقالات الطويلة وقيام المعلمين باسناد واجبات مدرسية تتطلب قدرا أكبر من التحليل والتفسير اسهاما كبيرا في ايجاد قدرة كبرى لدى الطالب على الكتابة ذات المستوى. ومن الطرق الهامة لتعزيز قدرة الطالب على الكتابة انشاء ما يسمى بـ (الحقائب) واستخدام الحقائب التي يختزن الطالب فيها مختلف انواع المحاولات الكتابية فكرة طيبة, وهي فكرة ليست جديدة, غير انه يقوم خلط فيما يتعلق بمفهومي الحقائب وتقييمها. الحقائب في المقام الاول نظام للابداع. ويحدث تقويم الحقائب حينما يعتبر ما أودع في الحقيبة جاهزا للتقويم بطريقة من الطرق. ويتضمن ذلك عادة ليس تقويم الطالب لذاته فقط ولكن مشاركة المعلم والنظراء من الطلاب في التقويم ايضا. تساعد الحقائب في اعطاء الطلاب والطالبات قدرة كبرى على اتخاذ القرار وتشجعهم على كتابة مقالات طويلة وتساعدهم على المشاركة الكبرى في عملية الكتابة. والحقائب ايضا طريقة طيبة لأن يرى الطلاب والمعلمون والآباء التقدم الذي يحرزه الطالب في الكتابة خلال الوقت. بيد ان من الخطأ الافتراض ان الحقائب يمكنها ان تحول بشكل من الاشكال جميع الطلاب الى كتاب ممتازين. فالكتابة عمل شاق. وهي تتطلب معرفة المهارات الكتابية وتوفر الفرص الكثيرة للكتابة والتغذية الاسترجاعية والقدرة على اصدار المرء للحكم على كتابته, والقدر الكبير من القراءة وتوفر المعلمين الاكفاء المتفانين. ولا تعطي الحقائب الطلاب مهارات الكتابة التي يحتاجونها ليصبحوا كتابا مجيدين. ولكنها تساعد المعلمين في تكوين فكرة عن انواع المهارات التي يمتلكها الطلاب ويحتاجونها. ويتعين على المعلمين الذين يعلمون الكتابة ان يمتلكوا المهارات الكتابية ذات الصلة بحاجات الطلاب في مجالات القراءة والكتابة والدراسة. قد يكون بعض الطلاب من المكثرين للقراءة وقد تكون لديهم افكار سليمة ولكن لا يزالون بحاجة الى المساعدة في تنظيم الافكار وبنية الجمل واستعمال المفردات وما الى ذلك. ولا يمكن للحقائب ايضا ان تجعل الطلاب والطالبات مبدعين. يمكن للمعلمين ان يوجدوا جوا مشجعا للابداع. ويمكنهم ان يشجعوا الطلاب على ان يتيحوا لخيالهم ان يحلق بانطلاق وحرية. ويمكن للمعلمين ان يحثوا وان يحفزوا الطلاب على البحث عن اسباب الاشياء. ويمكنهم ان يشجعوا الطلاب على السلوك مثل المكتشفين ــ ان يحاولوا دائما ان يكتشفوا المجهول. ويمكن للمعلمين ان يساعدوا الطلاب الكتاب على ان يكونوا على وعي بالعالم الذي حولهم وان يكون لديهم حس بالبيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي حولهم وان يكون لديهم ادراك للتحديات التي تواجه وطنهم وقوميتهم وما يعتزون به من القيم. ويمكنهم ان يساعدوا الطلاب في ادراك انه بغية ايجاد شيء طيب جديد يجب عليهم ان يقضوا على بعض الافكار القديمة التي ثبت فسادها. ويمكن للمعلمين ايضا ان يشجعوا الطلاب الكتاب على ان يرصدوا ما يفعلونه وعلى ان يقوموا بأكبر قدر ممكن من الموضوعية ما ينتجونه وما يبدعونه. ويمكن للمعلمين ان يؤدوا دورا رئيسيا في مساعدة الطلاب والطالبات على ان يصبحوا كتابا اكثر براعة ومهارة. ويمكن للآباء ايضا ان يؤدوا دورا رئيسيا في هذه المساعدة لأن الآباء هم المعلمون الأولون لأبنائهم وبناتهم. واذا اعرب الآباء عن مشاعر سلبية تجاه الكتابة فمن الاحتمال الكبير ان يؤثر ذلك الاعراب في مواقف ابنائهم وبناتهم تجاه الكتابة. واذا اراد الآباء ان يجيد ابناؤهم وبناتهم الكتابة وجب عليهم ان يتخذوا موقفا ايجابيا من الكتابة وان يشجعوا ابناءهم وبناتهم على ممارستها.