رغم ان ظروف الضربة الامريكية الاخيرة امس الاول للعراق لم تتضح بالكامل بعد في ظل تضارب الروايات بين اطرافها, الا ان هذا العمل يصعد الموقف في المنطقة ويعيدها الى اجواء توتر سابقة عاشتها على مدى السنوات القليلة الماضية ما يحد من التوقعات التي سادت من ان الازمة العراقية تتجه الى الانفراج. واذا كانت طبيعة الحادث لا تسمح بالادلاء برأي نهائي الا في ضوء غياب الالمام التام بالوقائع فان عدم وقوع عدوان فعلي من العراق على الطائرات الامريكية والبريطانية يجعل من العمل الامريكي موقفاً غير مبرر حتى في ظل الزعم بأن راداراً عراقيا رصد وتتبع هذه الطائرات. وهو ما اعتبرته واشنطن يعني نظرياً وجود نية لفتح النار على تلك الطائرات. والسؤال الذي يفرض نفسه: اذا كانت الادارة الامريكية اقدمت على عمل ضد العراق عقابا على نيته , فماذا يمكن ان يكون رد الفعل على الموقف الامريكي الذي يتجاوز النوايا الى الفعل؟. وتلقى تأكيدات العراق بان المنشآت التي جرى قصفها ليست سوى خزانا للمياه مزيداً من التشويش يفرض بعض التساؤلات بشأن ابعاد الموقف الامريكي. ودون استباق للحوادث فانه يبدو من الواضح ان هناك محاولة للقضاء على آمال رفع العقوبات عن العراق وهو امر يؤكده تصريحات آل جور بمزيد من الضربات على ما اسماه اي اعمال عدوانية عراقية؟ وازاء هذا يبدو مطلوبا من العراق التمسك بضبط النفس وعدم السماح باستدراجه الى مواقف تجعل من مطلب استمرار العقوبات مطلباً مشروعاً.