مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

الأغلب ان اعضاء لجنة الاسكان المنبثقة من المجلس الوطني الاتحادي وجدت من حكام الامارات الذين زارتهم بغرض شرح المشكلة والوقوف على اسبابها ومحاولة ايجاد الحلول لها كل تفهم مطلوب, كما وجدت الرغبة عند الجميع في المساهمة في الحل, لكن كل حسب ظروفه وواقعه وامكانياته . وبما ان توفير الاراضي لسكن المواطنين, ليس هو لب المشكلة, فأراضينا ولله الحمد شاسعة واسعة, فإن عرض المساهمة في حل مشكلة الاسكان بتوفير الاراضي اللازمة ليس اسهاما ذا جدوى كبيرة, على اهميته, لان المشكلة لم تكن في يوم من الايام في الاراضي, بقدر ما كانت ولاتزال في التمويل, الذي يعاني من الضعف والنقص بما لايتناسب والاحتياجات الفعلية القائمة للوحدات السكنية. فنحن نعرف مثلا ان هناك آلافا من الشباب وغيرهم منحوا اراضي من حكوماتهم المحلية بغرض السكن في كافة الامارات, وبعض هؤلاء مضت عليه سنوات وهو يملك الارض, الا ان اغلب هؤلاء لم يستطع حتى الآن بناء مسكن مناسب له, فهو اما ينتظر الفرج بإعانة من وزارة الاشغال والاسكان, واما ينتظر دوره على برنامج الاسكان المحلي في دبي او ابوظبي, واما انه لم يتقدم اساسا لطلب قرض او اعانة ليأسه منهما بعدما شاهد او سمع عن حالات مضت عليها سنوات من الانتظار, واما انه تورط في قرض بنكي مكنه من بناء نصف البيت فركبه الهم والفلس قبل ان يتمكن من السكن فيه, وهكذا تعددت الاسباب والحالة واحدة, باستثناء قلة من ميسوري الحال امكنهم بناء مساكنهم على اراضي المنح, وهؤلاء ليسوا القاعدة. من ناحية اخرى فإن المساكن الشعبية التي تتعهدها الوزارة لاتلبي سنويا الا نسبة ضئيلة من الاحتياجات الفعلية, وبتراكم هذه سنويا, فإنه لاتمضي سنوات حتى تصبح تلك المساكن بحاجة اما لصيانة او لاعادة بناء او لاضافات نظرا لزيادة عدد افراد الاسرة بالولادة ما يجعل من الاسكان الشعبي كله كالخرق الذي يتسع على الراتق كل عام, نظرا لضعف الامكانيات وشحها. لذلك فإن المشكلة بأبعادها واضحة للعيان لايختلف عليها اثنان, ولا تحتاج من اعضاء المجلس الوطني جهدا كبيرا لمعرفتها, ما ندعوهم مع هذا الوضوح للمشكلة, الى عدم تضييع الوقت اكثر مما ينبغي في النقاش والبحث والجدل, وتوفير الجهد بالمقابل ومعه الوقت لصرفهما على البحث عن الحلول العملية الناجزة, لا الحلول المستحيلة او المؤجلة او التي يعرف الاعضاء اكثر من غيرهم العراقيل التي تواجهها, وبالتالي تؤخر أو تلغي اية امكانيات للحل. المشكلة يا جماعة الخير والتي تعرفونها جيدا تكمن في المال الذي فيه يكمن الحل ايضا, ولذلك دعونا نوفر الوقت والجهد والصداع واللف والدوران فنطالب بتوفير هذا المال لحل المشكلة, ولكن, وبما ان توفير المال اللازم غير ممكن, واغلب الامارات لاتوافق عليه, اما لقلة الموارد او لتحميله على الحكومة الاتحادية, ما يُـصعّب الموضوع كل مرة فإن الاكتفاء بالمطالبة بتوفير المال من دون تقديم اقتراحات اخرى عملية يصبح دون جدوى, بل يصبح في حالتنا مع مشكلة السكن في الامارات من نوع المطالبة بالاعجاز لكي لا يتحقق شيء, اي بمعنى آخر لقتل الموضوع ودفنه. وبما ان طلب المال من غير المستطاع, فندعو الاعضاء الى تبني حل آخر عملي ونهائي لموضوع الاسكان برمته, يلغي من على كاهل الحكومة, اتحادية ومحلية مسؤولية الزيادة السنوية المطلوبة في اعباء السكن, كما ينقل مسؤولية تمويل الاسكان الى جهة اخرى, كما انه من ناحية يوفر حلا سريعا لمشكلة الاسكان وحلا مستمرا ايضا لمواجهة المستقبل, هذا الحل هو انشاء بنك عقاري للاسكان, برأسمال كبير, يحل محل وزارة الاسكان لجهة توفير المساكن للمواطنين كما يحل محل الحكومات المحلية للغرض نفسه, ولكن, لماذا بنك للاسكان تحديدا وليس حلا آخر؟ غدا نتابع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات