لم نعرف من نتائج جولة لجنة الاسكان المنبثقة عن المجلس الوطني الاتحادي على حكام الامارات سوى انها سوف تعد تقريراً بخصوص مشكلة الاسكان, يقوم رئيس المجلس سعادة محمد خليفة الحبتور برفعه بدوره الى رئيس الدولة , الذي وجه المجلس ببحث مشكلة سكن المواطنين فتحركت اللجنة وقامت بجولاتها بناء على ذلك التوجيه. وما دامت قضية سكن المواطنين مطروحة للنقاش هذه الايام, من خلال إثارتها في المجلس الوطني ومن خلال جولات لجنة الإسكان ودعوة رئيس الدولة مؤخراً إلى منح المواطنين اراضٍ زراعية وسكنية معا, فإننا نعود مرة أخرى إلى موضوع السكن الذي طرحناه سابقاً, فندلو بدلونا فيه, فنعيد ــ لعل في الاعادة إفادة ــ ما اقترحناه سابقاً من حلول قد يجدها المجلس الوطني مفيدة أكثر من غيرها. ويعلم اعضاء المجلس الوطني كما يعلم غيرهم من المواطنين ان مشكلة السكن تعاني منها اكثر ما تعاني الامارات الشمالية قليلة الموارد, فهذه المشكلة قد حلت تقريباً في كل من أبوظبي ودبي عبر برنامجي إسكان محليين يمنحان قروضاً للمواطنين, وعبر استمرار بناء المساكن الشعبية, ومع ذلك لا نستطيع ان نؤكد تماماً خلو الامارتين من مشكلة السكن ومن المواطنين الباحثين عن مسكن مناسب أو القاطنين في شقق, خاصة ان قوائم الانتظار على برنامجي الاسكان طويلة واحتياجات المواطنين من ذوي الدخل المحدود للسكن أو للصيانة مستمرة. ويلاحظ أخيراً ان إمارة الشارقة لحقت بأبوظبي ودبي في بناء مساكن شعبية بالعشرات لمواطنيها ضمن برنامج إسكان محلي تنفق عليه الحكومة, وذلك في مناطق مختلفة من الامارة بما فيها المناطق النائية, ما يسهم في حل مشكلة المسكن لمواطن الشارقة فيخفف من الحاجة الفعلية لعدد الوحدات السكنية المطلوبة على مستوى الامارات. فيما عدا الامارات الثلاث إذن فإن بقية الامارات الاربع يعاني سكانها المواطنون من أزمة إسكان فعلية, لان برنامج الاسكان الاتحادي المعني ببناء مساكن شعبية في تلك الامارات اما محدود واما متوقف نسبة لضعف موارده أو لضعف المرصود له في الميزانية الاتحادية, كما ان الحكومات المحلية فيها لا تساهم ببناء مساكن لمواطنيها أو بمنحهم قروضا لهذا الغرض, ما يجعل من الاحتياجات الفعلية للسكن اكثر من المتوفر من الموارد المالية, وما يجعل بالتالي ازمة السكن مستفحلة من عام الى عام. النتيجة الآن, وبعد توقف او ضعف برنامج الاسكان الاتحادي والمحلي معاً لسنوات ان هناك عشرات الآلاف من الوحدات السكنية مطلوبة, وفي كل الامارات بلا استثناء, فالزيادة السكانية مستمرة في ارتفاع, وانفصال الابناء عن عائلاتهم لكبر سنهم وتأسيس أسر مستقلة مستمر أيضاً, ونضيف لذلك استمرار الحاجة للترميم والصيانة, ما يرفع بالتالي المبالغ المالية المطلوبة لمواجهة هذه الاحتياجات عاماً بعد آخر. وزير الاشغال يقدر ان المبالغ المطلوبة كل عام تصل إلى مليار درهم, فإذا اضفنا لها المساكن خارج مشاريع الوزارة, تكون الاحتياجات المالية بحدود ملياري درهم على اقل تقدير, وهو مبلغ إما ان يتم توفيره سنوياً لمواجهة أعباء الاسكان في الميزانية الاتحادية, فيكون عبئاً عليها, وإما ان تساهم فيه الامارات مجتمعة كل بحصة معلومة, خاصة ان فيها امارات لا تساهم في الميزانية الاتحادية, إذ اردنا حلاً معقولاً لمشكلة الاسكان ولو الى حين. وبما ان هذا الحل متعذر فيما يبدو خاصة على المدى المنظور, اذ لا يمكن للحكومة الاتحادية توفير المبالغ المطلوبة سنوياً بالكامل, ولا الحكومات المحلية ان تساهم في توفيره, بدليل استمرار عدم مساهمتها في الميزانية الاتحادية حتى بعد مرور اكثر من 25 عاماً على قيام الدولة, فإن استمرار تعليق الآمال على مثل هذا الحل, ليس اكثر من تعليق لمشكلة السكن الى امد غير معلوم, فما هو الحل إذن؟ غداً نتابع.