يبدو واضحا من تطورات الاوضاع في جنوب آسيا ان التفجيرات النووية التي قامت بها الهند وباكستان قد اطلقت مارد سباق التسلح من قمقمه, وان العالم مقبل على مرحلة حساسة قد يشهد معها تفجر اول حرب نووية واذا كانت البداية انطلقت من خطوتي الهند وباكستان فإنه ليس هناك موانع من انتشار هذا التطور الى دول اخرى.. فأهمية هاتين الخطوتين انهما كسرتا الاحتكار النووي للقوى الخمس الكبرى وفتحتا الباب امام شهية ورغبات اخرين في امتلاك . وترشح بعض المصادر ان تكون كوريا الشمالية القوة الجديدة في النادي النووي, كما يحرص الغرب واسرائيل على اثارة قضية امتلاك ايران لقدرات نووية والزعم بأنها في طريقها لانتاج قنبلة نووية, كما ان هذه التطورات قد تغري اسرائيل بالتخلي عن سياسة الردع النووي الغامض واعلان نفسها قوة نووية خاصة مع تزايد قلقها بشأن الخطوة الباكستانية باعتبار انها تمثل (القنبلة النووية الاسلامية الاولى) . وعودة الى الاوضاع على الصعيد الباكستاني الهندي تكشف عن ان سباقا محموما للتسلح قد بدأ, فقد اطلقت باكستان صاروخا قادرا على حمل رأس نووي يصل الى 2500 كيلومتر, كما اجرت تفجيرا نوويا امس, في ذات الوقت الذي لاتخفي فيه مصادر هندية تطوير صواريخها في المجال ذاته. وبدلا من توجيه اللوم وفرض عقوبات لن تحقق اهدافها فإن المطلب العاجل يتمثل في ضرورة السعي لمنع آخرين من دخول النادي النووي وذلك لايمكن ان يتم الا بموافقة الدول النووية ذاتها على التخلي عن هذا السلاح.. والا فان الطموح لامتلاك القنبلة النووية يبقى مشروعا بل ومطلوبا ايضا.