مع الناس: بقلم - عبد الحميد احمد

قارئة سمت نفسها (عربية رشيقة) أغاظها فيما يبدو ما كتبناه مؤخراً عن كلوديا شيفر وبقية العارضات الجميلات اللائي كن في ضيافة دبي والامارات الاسبوع الماضي, فأرسلت فاكساً متفجراً بالغضب, تمنيت لو أنها وجهته إلى بنيامين نتانياهو مثلاً, فيرتعد من الخوف وينادي عرفات قائلاً: أرجوك, خذ الأراضي التي لك . أما أن القارئة رشيقة فذلك أمر مشكوك فيه وإدعاء لا يثبته إلا البرهان والدليل الذي لا يتوفر لدينا ولم يتوفر قطعاً على ورقة الفاكس, فهو ليس أكثر من نوع مادح نفسه يريد له رفسه, فنتركه وضمير القارئة وذمتها, أما أنها عربية فذلك مما لا شك فيه لأكثر من سبب, بدءاً من الغضب والثورة (أو الثوران الله أعلم) وليس إنتهاء بالكلام والسب, فمن غير العرب أشطر في الغضب والكلام معاً, فكيف إذا كان المعني إمرأة عربية؟ هذه مثلاً ثبت أنها تطلق أكثر من عشرة آلاف كلمة في اليوم مقابل خمسة آلاف فقط للرجل, وفي الكويت وحدها حدثنا جاسم المطوع قاضي الأحوال الشخصية في محاضرة للسيدات مؤخراً ان المرأة تتحدث 13 ألف كلمة يومياً, مقابل ثمانية آلاف للرجل, كما فهمنا منه أن أكثر حالات الطلاق تحدث عند الثانية ظهراً, حين يعود الرجل من عمله متعباً فتفتح عليه النيران حرمه المصون, فيقع أبغض الحلال, ما يجعلنا نضيف من بعد الكلام صفة الغضب إن لم نقل الحماقة عند المرأة العربية, من دون أن يعني ذلك أنه لا توجد استثناءات, هي للأسف, إن وجدت, حديث خرافة. غير أن الجملة السابقة إعتراضية لا أكثر, فنعود للعربية الرشيقة التي تعبِّر في فاكسها عن الغيرة والحسد من أمثال كلوديا شيفر أكثر من مجرد الغضب, فهذا ليس إلا قشرة عادة ما تختبىء خلفها المرأة, فإذا صح استنتاجنا فإن الرسالة التي قصدناها من الزاوية كلها تكون قد وصلت إلى القارئات, وذلك بإثارة غيرتهن من الرشاقة واللياقة فتهتم الواحدة منهن بالرياضة والصحة والأكل السليم ما يحفظ لها الجمال والخفة والرشاقة. طبعاً هذه النصيحة لا نقولها للمرأة ونطلب تنفيذها حباً فيها وحدها, بل أيضاً رحمة بنا نحن الرجال, ممن نرى قوام ناعومي كامبل حتى وهذه سمراء أو رقة سيندي كراوفورد أو رشاقة كلوديا شيفر فتتوجع قلوبنا ويصيبنا الكمد على ما عندنا في البيوت, لذلك تمنينا لو ان هؤلاء العارضات يلتقين بالنساء عندنا في الجمعيات النسائية مثلاً, فتعرف كل إمرأة الغبن الذي فيه زوجها, وبقية الرجال الذين يعانون من أشجار الجميز. العربية الرشيقة, أي القارئة صاحبة الفاكس, لا بالمطلق التي لا وجود لها, تنتقد مثلاً إعجابي بكلوديا شيفر والعارضات, وترى أنهن غير جميلات على الإطلاق, وأن العربية أجمل بكثير من هؤلاء العارضات الهزيلات, وهو رأي يعبر للمرة الثانية عن الغيرة لا أكثر, لأنه من غير الممكن أن يراهن العالم كله جميلات ورشيقات ويحتفي بهن لهذا الغرض تحديداً, فأقف وحدي ضده وأؤيد القارئة رأيها, من دون أن يعني ذلك أن العربية ليست جميلة, لأن في العربيات من يقتلن جمالاً ثم لا يحيين قتلانا, لولا أن الرشاقة موضوع آخر, قلما تعرفه العربية. وعليه فإن القارئة التي يثيرها إعجابنا بعارضات أجنبيات يجمع عليهن مصممو الأزياء والاعلام وصانعو النجوم لسحرهن, فتغضب من دون أن تفكر في الاستفادة منهن, لجهة الرشاقة مثلاً ومراعاة الوزن, فيزيدها الغضب والحسد نهماً للطعام, وتصرف وقتاً في الكلام بدلاً من الاستفادة منه (الوقت عند كلوديا حالياً دولارات) فتطلق قذائف صاروخية غاضبة, هذه القارئة وأمثالها أراهن بمليون دولار (لو أملك هذا المبلغ طبعاً) على أنها: عربية نعم, رشيقة لا!.

تعليقات

تعليقات