مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

إذا شعر القارىء أن يوم أمس كان أرق وأجمل وألطف يوم في حياته, وأنه مر عليه بهدوء من دون إزعاجات ولا تنغيصات ولا توتر, فكان عليه كالنسيم في صيف, فذلك لأن كلوديا شيفر في حيّنا, يا سعدنا يا سعدنا, ومعها سيندي كراوفورد وناعومي كامبل, ما يكفي لجعل الدنيا سعيدة والحياة بمبي وأحلى من العسل, وما يكفي لتبريد الطقس وتحويله إلى ما يشبه قمم الألب في سويسرا . طبعاً القارىء لم يأخذ باله من كل ذلك, فلا هو أحس بما لديه من نعمة ولا بما بين يديه من جمال وسحر, والأمر لا يزيد عن خيال صحفي يتصور مدينة فيها ثلاث عارضات سوبر, شقراء وسمراء ونصف ونصف, أي ما بينهما من لون وسحنة وبشرة وملامح فيعرف أن هذه المدينة تفرح بهن ويخفق قلبها, هذا إذا كان قلبها لديه قوة إحتمال, فيتحمل الوجع لرؤية الجمال في ثلاث عارضات, لا في واحدة, عادة ما تكون رؤيتها إختباراً للصبر ولقوة التحمل. وهكذا جاءت إلى دبي ثلاث عارضات كل على حدة وكل في مهمة مختلفة عن الأخرى وفي وقت واحد تقريباً هو يوم أمس, فقد جاءت كلوديا شيفر طائرة من لبنان لحضور إحتفال ومباراة في نادي غنتوت للبولو, فيما جاءت ناعومي كامبل للمشاركة في تدشين إتفاق على تزويد أحد المقاهي العالمية الشهيرة بمشروب غازي, وجاءت سيندي كراوفورد ضمن ممثلين عالميين آخرين لافتتاح مطعم عالمي شهير آخر. وكان يمكن أن يزيد الجمال واحدة أخرى لو أن لاعب التنس الشهير أندريه أجاسي جاء بديلا للاعب بوريس بيكر الذي يشارك بدوره في تدشين حدث تجاري في دبي, فتصاحبه الجميلة بروك شيلدز, لكي تكتمل بذلك حبات عقد الجميلات في عنقنا, فنسير في الشوارع ونحن نشع بالجمال, حتى لو لم نكن قريبين من الجميلات فوجودهن يكفي لتسريب الإشعاع النووي وإصابتنا في مقتل. غير أن ثلاث جميلات من الوزن الثقيل (في الجمال لا الوزن) يكفي مدينة لكي يصاب رجالها بالحزن والكمد عند رؤيتهن على الطبيعة, فيتحسر الواحد منهم على الأيام الضائعة من عمره, وعلى الحظ السيىء, أو بإصابة نسائها بالإحباط والقهر والشعور بالنقص, ما يجعل من وجودهن معاً في وقت واحد خطرا استراتيجيا, لا نعرف كيف مر على الجهات المعنية بصحة الأسرة وكيانها ووضعها من وزارة شؤون اجتماعية إلى جمعيات نسائية. وبما أن تسللاً بهذا المعنى قد حدث, فلم ينتبه أحد إلى خطر القنبلة الجمالية الموجودة بيننا وما يمكن ان تحدثه من دمار نفسي وإجتماعي, فإن الذي ساهم في درء مخاطر محتملة لوجود ثلاث عارضات لولبيات ساحقات الجمال رشيقات القد باسقات الطول باسمات الثغر هو أن زيارتهن لم تكن محاطة بقدر من الاهتمام الاعلامي الذي يواكب عادة العارضات بهالة من الأضواء, فنشكر للجهات التجارية أو الاعلانية أو غيرها التي إستضافتهن أو رتبت لزيارتهن هذا الحرص على تمرير الزيارة من دون آثار جانبية على الرجال والنساء معاً. ونختم بالجهات الداعية التي تستضيف عارضات من هذا الطراز لتدشين مطاعم او مقاه او لحضور مباريات, أي لنشاطات موجهة للرجال عادة وأغلب حضورها منهم, فتجلب كل هذا الجمال والرشاقة مضرب الأمثال وذات الصيت العالي عالمياً لكي يكتفي الرجال منه بالفرجة, فيما الأفضل لو ترك الأمر لي مثلاً, دعوة العارضات طوال العام, وبمعدل عارضة كل شهر, لتقديمهن إلى الجمعيات النسائية, فتأخذ النساء عندنا درساً في الرشاقة والأناقة والريجيم, وبما أن تحقيق هذا الهدف مستحيل مع نساء طلب الرشاقة بالنسبة لهن أصعب من الوصول إلى الثريا, فإن الأمل يبقى في أن تشعر المرأة من نسائنا عند رؤيتها عارضة من هؤلاء على الطبيعة, بحال زوجها وتشعر بالغبن الذي هو فيه.

تعليقات

تعليقات