مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

قصير القامة يتمنى لو كان طويلا, لانه تعب من النظر الى أعلى لكي يرى الناس, والطويل يتمنى لو كان أقصر لانه مل من النظر الى تحت لكي يرى غيره, أو رؤية العالم عبر أقدام البشر, كما يقول احدهم وهو فيليب هنريسي الذي يبلغ من الطول 6.8 أقدام فقط . هذا الطويل متزوج من امرأة طويلة ايضا تبلغ من الطول 5.3 أقدام, لا لكي يوافق شن طبقة فحسب, بل لكي يستطيع الاثنان ان تمضي حياتهما معا بسهولة, فيكون ارتفاع مرآة الجدار مناسبا في البيت وكذلك طول السرير وارتفاع الباب, والاهم الا يحتاج احدهما الى سلم يطلع عليه لمجرد انه فكر في اهداء الآخر قبلة, أو سرقتها منه, أو ان يحمله من على الارض الى اعلى فيبوسه ثم يعيده الى مكانه سالما. وبما ان من الواضح ان هناك مشكلات, ليس الا احداها حكاية البوس السابقة, يعاني منها طوال القامة, ربما اكثر مما يعاني قصار القامة, فقد دعا نادي القامات الطويلة في لندن الذي يرأسه الطويل سابق الذكر فيليب هنريسي الى قمة اوروبية وامريكية لكل طويل في القارتين للبحث عن حلول عن مشكلات تواجههم ومحاولة الضغط لاعادة النظر في المعايير الاوروبية المعتمدة, من المتوقع ان يحضرها اكثر من 500 شخص كلهم من الطوال. ولا اعرف اين يمكن ان تنعقد مثل هذه القمة التي سوف يحضرها أعضاء طول أقصرهم اكثر من مترين, حيث سقوف كل الفنادق والقاعات وارتفاعات الابواب لن تكون مناسبة لهم او عملية لسهولة حركتهم, ما أتصور ان تنعقد قمة هؤلاء في الهواء المكشوف في حديقة مثل الهايدبارك مثلا او في ملعب رياضي كويمبلي. وبما ان آخر ما يهمني ان احمل هم هؤلاء فأفكر لهم عن مكان يعقدون فيه قمتهم, فاني أنقل للقارىء اليوم بعض ابرز ما يعترض هؤلاء من مشكلات, لعل في القراء من يتفتق ذهنه عن حلول يرسلها لهم او عن ابتكارات يدفع بها للمصانع فينال عليها براءة اختراع, او ينال اجرا لاسهامه الخلاق في حل مشكلة لفئة من البشر, زاد نمو عمودهم الفقري فوق المعدلات الطبيعية ونافس الواحد منها اعمدة الكهرباء. أولى مشكلات هؤلاء, من بعد نظرات الناس لهم فيقول لهم من يقول في سره كل طويل هبيل, هي الملابس, من التي يعجزون عن الحصول على مقاسات ملائمة لهم في محلات الملابس الجاهزة, سواء كان ذلك للبنطلون او القميص او الجرابات, فاذا امكن حل هذه المشكلة بتفصيلها عند الخياط, فان ربطة العنق تبقى مشكلة, والمؤتمر يبحث ضمن ما يبحثه عن الكرافتة وطولها والى اين ينبغي ان تتوقف على الصدر لكي تكون متلائمة مع طول القامة. هناك مشكلات قطعا مرتبطة بالمواصلات ايضا, من السيارة التي لا يستطيع فيها الطويل من هؤلاء مد رجليه فيها الى مقعدها الذي لا يمكن اعادته الى الوراء لكي يرتاح في وضعه فيقود سيارته بأمان, الى مقاعد الطائرات وأسقف الحافلات والقطارات, فيحتار الطويل كيف يقف او كيف يجلس, ثم اين يضع قدميه او يلقي بذراعيه, ما يجعل من اغلب وسائل المواصلات الحالية غير مناسبة لوضعه ولمقاسات اطرافه. اما في الفنادق او البيوت فحدث عن المشكلات بلا حرج, بدءا من الابواب التي لا تسمح بدخولها من دون الانحناء وليس انتهاء بمرايا الحلاقة في الحمامات التي لا تتلاءم مع اعناق هؤلاء الشامخة مرورا بالطبع بالدش الذي يتجاوزه رأس الواحد منهم فيصبح هذا تحته, وبالسرير الذي تكون نصف سيقانه مدلاة خارجه ما سوف يجعل من مؤتمر طوال القامة في لندن حافلا بجدول أعمال طويل وبحوث ودراسات ونظريات ومناقشات تبحث عن حلول عملية, وما يجعل من قضيتهم قضية في محلها, تحتاج الى حلول طويلة الأمد وطويلة النفس وطويلة النظر وطويلة التفكير وطويلة الباع.

تعليقات

تعليقات