جيل كامل لا يعرف إلا وجه الجنرال، بقلم: د. احمد القديري

اثنتان وثلاثون سنة في الحكم وبقي له خمس وهو رئيس جمهورية اي انه لا يملك شرعية الملوك والامراء الذين يتوارثون سدة الحكم وسلطتهم محدودة . جيل كامل ولد وتربى وتعلم وترعرع في اندونيسيا لا يعرف الا وجه الجنرال ثم عرف وجوه اقاربه واصهاره والعائلات التي تثرى تحت ظله وضخ الرساميل الوطنية الى الخارج وضخ الديون الخارجية الى الداخل. كان الجنرال سوهارتو اطاح بالرئيس المنتخب احمد سوكارنو في انقلاب دموي وكان هو الذي انتقم شر انتقام من الاسلاميين والشيوعيين على حد سواء وكان هو اول من رفع علم اسرائيل في جاكرتا. اثنتان وثلاثون سنة من الحكم تهرىء الحاكم وتثير المحكوم. هي سنن التاريخ: الجنرال موبوتو انتهى تقريبا بنفس السنن, مخذولا مدحورا لم تنفعه الثروة الطائلة التي جمعها من الكونغو حين عصفت به ثورة كابيلا فمات وحيدا معزولا في المغرب الاقصى, وظل بعض رموز نظامه الى اليوم يطوفون من ترانزيت الى ترانزيت بالمطارات الافريقية حتى عطف عليهم رئيس النيجر فآواهم في احد فنادق نيامي. وقبله عملت سنن التاريخ عملها في ايران فعصفت بالشاه محمد رضا بهلوي في منعطف من منعطفات الدهر الذي لا يرحم ومات الرجل مريضا متهالكا في مصر. وبين الشاه وموبوتو كان مصير دكتاتور رومانيا شاوشسكو الذي غفل عن دوران الايام وانقلاب الليالي وعاد من جولته بالصين ليلقى حتفه في شتاء بوخارست الثلجي القارس وكان يخطب في مائة الف من الانصار تحولوا هم انفسهم في لمح البصر الى (متمردين) . مسكين هو الآخر غرته هتافات (بالروح والدم نفديك يا شاوشسكو!) وهو لا يعلم ان تلك الجماهير التي لم تعرف حقا ولم تمارس واجبا وانما هي قوة حيادية مجنونة رهيبة يستعملها كل ناعق ويقودها كل صارخ. انها سنن التاريخ ويبدو ان الجنرال الاندونيسي اغفلها حين اصبح هو نفسه رهينة بين ايدي الكواسر التي تنهب والضواري التي تنهش! فالله الله مع الشعب الاندونيسي المسلم ووقاه شرور الهزات ومجهول النائبات. متى سيأتي يوم يعكف فيه المؤرخون الشبان المسلمون على اعادة قراءة تاريخ ملوك الدول الاسلامية والعربية ونفض الغبار عن ملاحم حقيقية بطولية انجزها اولئك الرجال الذين تحملوا امانة شعوبهم في ظروف الاستعمار والصهيونية فأبلوا البلاء الحسن... ثم جاءت ثورات ايديولوجية او انقلابات عشوائية رفعت شعارات مختلفة من القومية والاشتراكية والتقدمية ولم تجن الشعوب منها الا وبال الهزائم وشوك الاستبداد وعلقم التعتيم. رحم الله ملوك المسلمين... السلطان عبدالحميد الذي رفض ان يبيع فلسطين وقال اقطعوا ذراعي قبل قطع القدس الشريف, والملك فاروق الذي رفض البرلمان المصري اصلاح (المحروسة) باخرته الملكية فأعطاهم الحق والذي قال لوزير داخليته حين قبض على عشرات الطلبة المنادين بسقوطه: (اسمع... كن قاسيا جدا معهم.. اسجنهم اربعا وعشرين ساعة نعم... الحجز 24 ساعة) . وأحد ملوك المغرب العربي الذي نفاه الاستعمار الفرنسي الى مدينة (بو) ومات فيها مسموما شهيدا وكان رائدا من رواد الوطنية واحد ابناء الشعب الكرماء البسطاء. متى نقول للاجيال العربية المسلمة ان ملوكهم لم يكونوا خونة حتى ولو ضل منهم نفر قليل ولم يكونوا كلهم لا منحلين ولا مقامرين, بل كان اغلبهم يحيط نفسه بالبطانة الصالحة ويقرب العلماء وافاضل المستشارين وكانت سلطاتهم محدودة بالدساتير والمواثيق... بل كان ميثاق اسرة مالكة منهم يوجب على ولي العهد ان يتقن عملا يدويا كأبناء الشعب... كالحدادة والنجارة والسباكة والبناء. صحيح ان النزر القليل لعله زاغ زيغا عن مصالح الامة ولكن الاغلب من ملوك العرب والمسلمين شرفوا الامة ورفعوا رؤوس المسلمين فرحمة الله تعالى عليهم وجزاهم الله سبحانه عنا بموفور رضوانه وعزيز غفرانه وجميل جنانه. اسرائيل نعم الهند لا تطاير الشرر من عيون الرأي العالمي حين قامت الهند بتجاربها النووية ويغمض الجميع جفونهم في سنة من النوم حين تلوح اسرائىل بترسانتها النووية! ما يسمح به لاسرائيل يمنع على الهند... وعلى باكستان وغدا على كل من يرفض دخول بيت الطاعة (العولمي) . لماذا لا تقول واشنطن لا للجميع لا لأسلحة الدمار الشامل في العراق وفي اسرائىل, لا للتجارب النووية في الهند وفي اسرائيل. ان لدى امريكا ميزانين ميزان لوزن العالم الثالث بعربه وعجمه وصينه وهنده وميزان لوزن اسرائيل... الاول ميزان حطب والثاني ميزان ذهب. سنن التاريخ

تعليقات

تعليقات