أبجديات، بقلم: عائشة إبراهيم سلطان

لنشكل الحديد وهو مصهور وليس ساخنا, فذلك اجدى على اية حال, اذ لعلنا نشكله كما نريد, قبل ان تتجمد القوالب, وتصبح تماثيل معبودة في ساحة الزمان الآتي !! كاتب اليونان الكبير (كازانتزاكي) كتب العام 1906 مقالا في بداياته الادبية تحت عنوان (مرض العصر) ولم اقرأ المقال, لذا لا اعرف ما ذهب اليه, لكنني مازلت اتساءل: ما هو مرض العصر في زمن بداية القرن؟ السؤال فجر حديثا مع سيد فاضل من رجال القانون, نظر كثيرا في قضايا الفساد والمفسدين والساعين للفساد على اربع, وهنا وضعت حكايات ملفاته النقاط فوق الحروف والاسماء, وكتبت بالاحمر مرض العصر في زمن النهايات الذي نتجرأ اليوم! عندها تذكرت المقال القديم حول (مرض العصر) الملفات التي فضت اسرارها, فتحت نافذة مشرعة على مقال (كازنتزاكي) وعلى مرض العصر.. الفساد. وذهبت في التساؤل والشك, حيث الشك بداية اليقين وحيث السؤال اول المعرفة: من الذي يصنع الآخر ويؤسسه: الضلالة ام الضالون؟ ومن يتبع الآخر: الغواية ام صاحبها؟ وهل كتب علينا ان نتجرع الضلالة وان نحارب الغواية حتى آخر البشرية؟ تقول كل البراهين والديانات والحضارات: نعم. رجل القانون تحدث ــ بما سمع ورأى ــ عن فساد يعيث بحرية واحقية وقوة في حياتنا, ويتسرب بشرعية من ثقوب الابواب, ومن المكاتب في المؤسسات والدوائر واللجان المختلفة. الفساد هو مرض العصر, وهو الغواية التي تختبىء تحت جلود المفسدين, والضلال الذي يرفع رموزا, ويصنع للبعض وجاهة من ورق يلمع, ومكانة من هباء, ويطلق اسماء جوفاء كالطبول, ويدحرج براميل ذات ضجيج فارغ. لكنه ــ شئنا ام كابرنا ــ فان هذا الفساد اينما وجد في اي بقعة من العالم يؤسس امبراطورية آثمة, لها امجاد وابطال وابواق واعلام ترفرف في كل مكان. المؤلم انه يشكل الحياة بسطوته ونفوذه ويرسمها بذوق قاتل. ليس اشد فسادا من ان يمتطي الفرد موجة نفوذه ويدخل من اشد الابواب احكاما, وينتزع لقمة ليست له, ومنحة لم تكن من حقه, واعطية كانت ستذهب الى محتاج. ويبدو ان الفساد لدى البعض كالحب عند آخرين, لو لم يجدوه على الارض لاخترعوه اختراعا.. كي يستريحوا.

تعليقات

تعليقات