مع الناس، بقلم: عبدالحميد أحمد

اقرار المجلس الوطني لمشروع قانون تملك غير المواطنين للعقارات والاراضي بعد ادخال تعديلات عليه ومن جلسة واحدة, يدل على حرص المجلس على انجاز بعض القوانين بالسرعة اللازمة, وفيما يتعلق بالقانون المذكور , فهو استجابة سريعة لدعوة صاحب السمو رئيس الدولة بمنع بيع الاراضي لغير المواطنين, كما هو استجابة لرغبة شعبية بعد بروز ظاهرة تملك اجانب للاراضي خاصة, ما يثير لدى المواطنين الشعور بالخطر على كيانهم ووجودهم, بما في ذلك سيادة بلدهم, اذا ما تركت الظاهرة من دون ردع او تقنين, وهو ربما ما شعر به اعضاء المجلس فأقروا المشروع بسرعة. ولا خلاف طبعا على اهمية سرعة اصدار قوانين بعينها, كقانون تملك غير المواطنين للاراضي, لسد نقص تشريعي قائم ولدرء مضاعفات او اخطار محتملة, شرط ان تخضع هذه القوانين لدراسة شاملة ودقيقة, لا بأهميتها فذلك مما لا خلاف عليه, وانما لمعرفة أية آثار جانبية لها, وتنبيه اصحاب القرار لمثل هذه الآثار, للاستعداد لحلها او لتحمل تبعاتها ومسؤولياتها ان وجدت. وفي حالة القانون المذكور الذي نؤيد بلا اي تحفظ منعه لبيع اية قطعة ارض مهما صغرت لاي اجنبي, فان التمييز فيه بين شكل العقار ومعناه, ما بين الارض وبين البناء نفسه, من شقة وبيت وعمارة, ينبغي ان يحظى بنقاش وببحث اكثر خاصة ان هناك توجها لاصدار قوانين تبيح تملك الشقق مثلا, فيستطيع ان يمتلك هذه كل اجنبي كما يستطيع بيعها او تأجيرها مثلا, كما هو معمول به في كثير من دول العالم, مع تقنين هذه الملكية في ضوابط ومعايير. كما ان هناك اتفاقيات موقعة بين الدولة وغيرها, اما في اطار ثنائي او اقليمي كحالة المعاملة بالمثل او الاتفاقيات في اطار دول مجلس (التعاون) الخليجي, حيث تسمح بموجب بعض هذه الاتفاقيات تملك مواطني دول عندنا, مقابل تملكنا عندهم للعقارات مما ينبغي اخذه في عين الاعتبار عند المشرع, لكي لا نعرض بعض مصالحنا للخطر, ولكي لا نقع في التناقض ايضا. ثم هناك الحالة الاقتصادية السائدة في البلاد, والتي يعتبر العقار فيها, احد اهم اشكال الاستثمارات واكثر النشاطات الاقتصادية رواجا, سواء في حركة البناء والبيع والشراء والتأجير, فاذا اقتصرت ملكية العقار بالمطلق, من اراض وشقق وعمارات وغيرها على المواطنين وحدهم, فان بحثا لتأثير هذا القصر على هذا النشاط الرئيسي من نشاطات الاقتصاد مطلوب وبسرعة, لاسيما في ظل توجه آخر يدعو الى قنوات جديدة لجذب الاستثمارات الخارجية او لتوطين الاجنبي منها والموجود حاليا داخل الدولة, منها قناة العقار. مع ذلك فان بعض الملاحظات من هنا او هناك, كالتي نوردها او كالتي جاءت على لسان اعضاء المجلس الوطني عند مناقشتهم لمشروع القانون, لا تعني عدم سرعة العمل على اصدار القانون, فأهمية هذا القانون من اهمية بعض القوانين السيادية, التي تحفظ لوطننا الغالي استقلاله وسيادتة وحمايته من الاخطار المحتملة, وبحيث يصبح امر مراقبة القانون بعد صدوره وتنفيذه لا يقل اهمية عن وجوده, فيكون تطبيقه صارما بلا استثناءات, الا ما فيه مصلحة عليا للبلاد. ويمكن ان تكثر مع صدور القانون الذي سوف يحد من ملكية الاجانب للعقارات الى درجة المنع حالات الملكية الصورية لمواطنين لبعض العقارات, كما يمكن ان تكثر حالات تملك مشبوهة اغلب الاموال فيها من مصادر غير مشروعة ومحاربة عالميا, سواء فيما يعرف بالتستر التجاري او عمليات تنظيف الاموال, ما يجعلنا ننادي بسرعة اصدار كل من قانون مكافحة التستر التجاري ومكافحة غسيل الاموال غير المشروعة بالسرعة نفسها, لكي تواكب قانون تملك غير المواطنين جنبا الى جنب, فبعض ابرز حالات التستر ومثلها بعض ابرز عمليات غسيل الاموال, تتخذ من العقارات مجالا حيويا لها, مما يمكن ان نعود اليه في يوم ما.

تعليقات

تعليقات