أبجديات: بقلم -عائشة ابراهيم سلطان

تناقل العالم كله السبت الماضي, خبر وفاة المغني الامريكي (فرانك سيناترا) ولولا هذا (الاحتفاء) الذي حظي به هذا (الفرانك) في وسائل الاعلام العالمية والعربية على حد سواء, لما كنت شعرت بأهميته أو قيمته (الحضارية) كما وصف بعض الزملاء . لولا ان ذاكرتي, مازالت تحفظ في جزء منها, ان هذا الرجل كان له شأن مع الصهيونية واسرائيل, حيث يذكر انه مناصر معروف لليهود, وصاحب اياد (بيضاء) عليهم, هذا ما اظنني قد قرأته أو سمعته, فان كنت مخطئة, فانني ممتنة لمن يصحح لي هذا الخطأ. لا يهمني ان يكون (سيناترا) مناصرا لليهود أو داعما للمشروع الصهيوني, فذلك شىء لا نحسد اليهود عليه, ولا نملك ان نمنع الغرب عنه, والاسباب معروفة ابتداء وانتهاء, فلا داعي للخوض فيها رحمة بقلوبنا وبالقراء معا. الذي يعنيني وربما يعنيكم ايضا أمران: الاول ما تناقلته وسائل الاعلام العربية على اختلافها, وهي تنعي لنا وفاة من اسمته بـ (صاحب العيون الزرقاء) , فقد كان كل ما قيل وكتب, انما هو نقل مباشر و(بليد) لتقارير اخبارية بثتها, واعدتها وكالات اجنبية ذات توجهات صهيونية معروفة, تأتي الـ C. N. N في مقدمتها, ولم تقل وسائلنا حرفا زائدا على ما قالوه هناك, ولم يمر هذا الذي ضخ من الغرب عبر فلتر أو مرشح التوجهات والضوابط والمحاذير الصحفية العربية. اعود, فاكرر ان (سيناترا) من حيث هو, وايا كانت نشاطاته وقناعاته الشخصية, لا يهمني الا بالقدر الذي كان فيه يشكل تهديدا أو يصب في مجرى الذين يشكلون خطرا على وجودي وحضارتي, ومن هنا يأتي غضبي واستيائي تجاه كل من يقف في صف اي شخص (سيناترا أو غيره) يؤدي نشاطه أو تحركه إلى خدمة المشروع الاشد خطرا في العالم ألا وهو المشروع الصهيوني. لا يهمني بعد ذلك ان كان ذلك الشخص مبدعا أو صاحب اضافة واضحة على الحضارة الانسانية والابداع الانساني, فلا جدال ان من يقف إلى جانب عصابات وقتلة ومغتصبي حقوق الآخرين, لا يمكن ان يكون مبدعا بأية حال, حتى وان اقتنع البعض بهذه المقولة العجيبة, أما أنا فلا املك ولا ارغب في تغيير قناعتي هذه ابدا. الامر الثاني الذي استوقفني, وجعلني اتردد في الكتابة هو انني سعيت كثيرا للبحث عن ماضي الرجل, ودوره في خدمة الصهيونية (حتى لا أدعي عليه ما ليس فيه) لكنني لم اعثر على اجابة محددة في هذا الخصوص. فاقتنعت بأنني لا استطيع الجزم في امره طالما ان مصدر المعلومة غير ثابت خاصة وان التجديف في هذا الاتجاه بطريقة (رب رمية من غير رام) امر غير مأمون ولا يجوز, كما تذكرت ما كتبه ذات يوم الصحافي الكبير نبيل خوري في صحيفة (النهار) داعيا إلى منع افلام (مارلون براندو) باعتباره متبرعا دائما لاسرائيل, كان ذلك في العام 1955 في مجلة (الصياد) زهرة المجلات اللبنانية في ذلك الزمان, ولم يكن براندو حقيقة كما ذكر وكتب نبيل خوري لكن المفاجأة ان مكتب مقاطعة اسرائيل في دمشق صدق الخبر, واصدر قراره بمنع افلام (مارلون براندو) من دخول العالم العربي. وعبثا حاولت الشركة الموزعة لافلامه, وانتقاما أو غضبا بدأ (براندو) يتبرع بالفعل لاسرائيل واستمر الامر حتى تم حل المشكلة فيما بعد. المهم انني توقفت عن الكتابة في امر سيناترا ثلاثة ايام لكنني لم اقاوم في اليوم الرابع.

تعليقات

تعليقات