مع الناس: بقلم - عبد الحميد احمد

واضح ان تشكيل لجنة لتنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي منذ عامين, من قبل مجلس الوزراء, والتي عرفت بلجنة توطين المصارف, كان امرا جديا ومدعوما بالكامل من الحكومة, وهي التي نشهد لها برئاسة معالي احمد الطاير بالكفاءة والفعالية والوطنية معا, بدليل دأبها الشديد ومثابرتها المستمرة على تنفيذ اهداف تشكيلها رغم ما يعترضها من معوقات, على رأسها ضعف استجابة المصارف . ومع كل هذا الوضوح, الا ان المصارف العاملة في الدولة والتي يزيد عددها على اربعين مصرفا وطنيا واجنبيا, لم تأخذ الامر بالجدية المناسبة من طرفها, بدليل استجابتها الضعيفة من ناحية وعدم نجاحها في زيادة نسبة المواطنين العاملين لديها خلال العامين الماضيين, حيث ظلت هذه النسبة في بعضها لا تتجاوز 1%. لذلك نفهم القرار الاخير لمجلس الوزراء بالزام المصارف توطين 4% من موظفيها سنويا, املا بتوطين حوالي 40% كحد ادنى من الوظائف في البنوك خلال عشر سنوات مقبلة, مقابل 10% هى نسبة المواطنين حاليا من مجموع موظفي المصارف البالغ حوالي 12200 موظف, 65% منهم في المصارف الوطنية, ما يجعلنا نشيد بقرار الحكومة هذا وباستجابتها السريعة لاقتراح اللجنة, التي رأت بعد عامين انه لا مناص من قرار حكومي ملزم, بعد ان اعطتها بعض المصارف اذنا من طين واعطتها الاخرى اذنا من عجين. ونريد هذه المرة من المصارف, وطنية واجنبية معا, ان تفهم ان الامر جد لا هزل, وان مسألة توطينها وتشغيل المواطنين فيها قضية وطنية, اقتصادية واجتماعية, غير قابلة للبحث والجدال, وانها مقابل ما تحظى به من دعم وتسهيلات وحماية وتشجيع واعفاء ضريبي عليها المساهمة في التنمية من باب تشغيل القوى الوطنية, فتكون تلك اضعف مساهماتها الممكنة, على طريقة اضعف الايمان, وهو مطلوب ايضا لذاته. هذه الرسالة التي لابد انها وصلت الى المصارف بقرار مجلس الوزراء الاخير, لا يمكن هذه المرة الالتفاف عليها وحولها, كما فعلت المصارف سابقا, خاصة ان مجلس الوزراء وافق على جدول استرشادي للرواتب والمميزات التي يمكن للمصارف توفيرها لجذب المواطنين اليها, وهو جدول معقول ومقبول للطرفين, يسد ذريعة البنوك في عدم قبول المواطنين برواتبها, فيبقى الافضل لها ان تمضي قدما في سياسة التوطين تنفيذا للقرار الحكومي الذي يعبر عن رغبة وطنية وضرورة اقتصادية حان أوان تلبيتها. مع ذلك تستطيع المصارف التحايل وايجاد المبررات الكافية لعدم قدرتها على الوصول الى النسبة المطلوبة سنويا, فتعطل مرة اخرى قرارا حكوميا هذه المرة, ومعه تعطل هدفا وطنيا كبيرا, هو هدف تشغيل شبابنا وايجاد فرص العمل لهم مقابل عشرات من فرص العمل التي يحظى بها الاجانب حاليا, ما يجعل من القرار قرارا هشا ان لم تكن له اسنان تخيف المصارف, وتجعلها ترضخ هذه المرة لموضوع التوطين. ولن نقترح على الجهات التنفيذية المعنية بمراقبة التوطين في المصارف من المصرف المركزي ووزارة المالية والعمل والشؤون الاجتماعية ومعها كلها لجنة التوطين برئاسة احمد الطاير ما يمكن تسميته باجراءات وعقوبات مناسبة, فهي ادرى بما يمكن ان تتخذه في هذا الشأن, من التلويح بسن تشريع ضريبي عليها الى حرمانها من فتح فروع جديدة لها وليس انتهاء بعدم منحها تأشيرات عمل لمزيد من الموظفين الاجانب وغير ذلك مما هو ممكن. وحق للدولة لو اضطرت اليه, فنرجو من المصارف هذه المرة حسن الاستجابة, خاصة ان توطينها للوظائف بالنسبة المذكورة في القرار الحكومي هو واجب عليها تجاه الدولة والمجتمع سواء كانت مصارف وطنية او اجنبية على السواء, فلا تحسبه منة منها ولا تبرعا.

تعليقات

تعليقات