رأي البيان: تهديدات نتانياهو ومسؤولية واشنطن

التهديدات الاخيرة التي اطلقها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو للادارة الامريكية باشعال واشنطن ضدها اذا كشفت عن مبادرتها بشأن الانسحاب من الضفة الغربية لا تأتي من فراغ بل تعكس ثقة نتانياهو في مقدرة اللوبي الاسرائيلي الذي يحيط بالقرار الامريكي والذي يجعل مقترحات الادارة الامريكية معلنة (سريا فقط) اذا جازت التسمية . ورغم استثمار نتانياهو للدور الذي يقوم به اللوبي الاسرائيلي في واشنطن, فان احدا لا يستطيع ان ينكر مسؤولية الادارة الامريكية عن تعطيل عملية التسوية وادخالها حالة الجمود الطويلة التي تعدت اربعة عشر شهرا, ويبدو انها مرشحة لفترات اطول من الجمود الممتد ما لم تقدم واشنطن على خطوة تتناسب ودورها في هذه العملية باعتبارها الراعي الوحيد والاساسي لها. فما قدمته خلال هذه الفترة لا يتعدى جولات خالية المضمون وعديمة التأثير ولم تسفر الا عن وعود تسويفية تتيح الفرصة بشكل اكبر لنتانياهو بالمضي قدما في سياسته التوسعية والاستيطانية والتمادي في عمليات القهر للشعب الفلسطيني في الارض المحتلة. الشيء الوحيد الذي اعلنت واشنطن انه سيحرك عملية التسوية المجمدة هي المقترحات غير المعلنة حتى الان, والسكوت عنها طيلة ما يزيد على الشهرين والنصف, ورغم ان سياق الاحداث يملي ضرورة اعلان هذه المبادرة رسميا إلا ان واشنطن مترددة في ذلك, الامر الذي شجع نتانياهو على اطلاق هذه التهديدات لها. والواقع ان عملية التسوية تمر هذه الايام بأسوأ حالاتها وتنذر باشتعال الموقف في الارض المحتلة بل وامتداده خارجها, الامر الذي يحمل مخاطر موجات عنف ومواجهات لا تحمد عقباها. والامر يتطلب عملية اسعافية سريعة للتسوية المأزومة يحول دون اندلاع هذه الموجات الصدامية بصورة اكبر, فهل تفعلها امريكا وتعلن مقترحاتها رسميا وتسعى الى الضغط لتنفيذها كإجراء امتصاصي للوضع الملتهب ام تستكين لتهديدات نتانياهو مما يغريه بتهديدات اكبر؟

تعليقات

تعليقات