مع الناس: بقلم -عبد الحميد احمد

بما ان الأخبار عن (فياجرا) تتقافز من حولنا حتى وصلت الى المنطقة العربية, آخرها مثلا وليس أخيرها تصريح للسيدة سهى عرفات ان زوجها لم يسمع بـ (فياجرا) وهو مهتم اكثر بدواء لـ (المفاوضات) فاني اعود اليوم مرة اخرى لهذا العقار, الذي يبدو انه سوف (يجنن) الرجال خاصة العرب, قبل ان (تجننا) المفاوضات ونتانياهو وأكاذيبه. وقد فكرت, طالما ان الاقبال العربي المتوقع على هذا العقار سوف يكون كبيرا, بما يفوق حاجة المحتاجين اليه فعلا, فيتعاطاه من لا يحتاج اليه ايضا لمضاعفة قوة المحرك لديه فيصبح (سوبر بيونيك) ان اصنع من الطباشير حبوبا مشابهة لـ (فياجرا) اصبغها باللون الازرق وابيعها لمن يرغب من الجماعة, الحبة بمائة درهم مثلا, فأثري من ورائها في بضعة اشهر, حتى اكتشف ان هناك من سبقني الى تقليدها وطرحها في بعض الاسواق العربية, كالسعودية ومصـر. وهكذا قطع الطريق عليّ من قطع وحرمني من الاثراء السريع الذي لا يدخل ضمن قانون مكافحة الاثراء غير المشروع, لذلك اكتفي كالعادة من كل امل في مال او جاه بالكتابة, فهي آخر ما يستطيع عليه صحافي, فأحظى من (فياجرا) بالكتابة عنه فقط, وان كانت الآمال تراودني, من بعد خيبة الاثراء وضياع الفرصة بتجريب العقار, فأرفع القوة من 200 حصان حاليا الى 300 حصان مثلا او 400, فمن الذي لا يحلم بزيادة الخير... خيرين؟ غير اننا نبقى مع اخبار (فياجرا) العربية, حيث يبدو من المقدمات ان هناك طلبا ضخما اكبر من المتوقع على العقار, الاهم فيه ان اسعاره سترتفع بسرعة الصاروخ لتلامس مستويات قياسية لم تحلم بها شركة (بفايزر) المصنعة نفسها, ما سيجعل اسهمها ترتفع في بورصة نيويورك اكثر بكثير مما توقع خبراء السوق بفضل الطلب العربي, فقد وصلت هذه الاسعار الى 80 دولارا (من 10 دولارات سعره الاصلي في امريكا) للحبة الواحدة في السعودية والى حوالي 500 جنيه استرليني للعلبة ذات الثلاثين حبة في لندن بناء على الطلب العربي وللعرب فقط. اما في مصر التي قدرت احصاءات ان هناك حوالي مليوني رجل ينتظرون العقار المتداول حاليا في السوق السوداء وعن طريق تهريبه, فقد عرض زبون على صيدلية حوالي عشرين الف دولار مقابل 50 علبة فقط, بهدف المتاجرة قطعا لمعرفته بزيادة الطلب المحتمل مقابل العرض القليل, في سوق تتوقع مصادر ان تكون عائدات (فياجرا) فيه حوالي 300 مليون دولار سنويا. وبما ان العربي عنتر زمانه كامل الدسم او نصف دسم او حتى من دون دسم فيرفض الاعتراف خجلا وحياء بعجزه, فان ذهابه الى الصيدلية لطلب (فياجرا) محفوف بالمخاطر, اقلها ان يراه صديق او يتسرب خبر عن طلبه المجد من اطرافه بعد ان كان يفاخر به على زملائه ووسط اصدقائه, لذلك قرر الكثيرون طلب العقار من لندن مباشرة وسرا, من صيدليات يعرفها في بيكر ستريت او ادجوار رود, او عن طريق عاملين محل ثقة ومستودع اسرار لهؤلاء, حتى صارت نصف تجارة العقار في بريطانيا موجهة الى العالم العربي وبالبريد السريع, فهناك من ينتظر على جمر. وقرأنا ان (فياجرا) فتح باب رزق جديدا لكثير من العرب المهاجرين في لندن الذين يقومون بشراء العقار بالنيابة عن غيرهم وارساله الى طالبيه في بلدانهم من الباحثين عن مجد غابر او قوة مفقودة, فتحولت لندن مع هؤلاء الى ملاذ آمن للذين يخجلون من طلب الدواء مباشرة, فيما تتوقع الاخبار مع مثل هذه الطلبات ان يكون صيف لندن هذا العام ساخنا, حيث سوف يخضع (فياجرا) عند الكثيرين للتجربة ميدانيا. اما انا شخصيا فأتوقع اكثر من ذلك بناء على الطلب العربي الكبير على (فياجرا) من المحيط الى الخليج, فيستطيع اكثرنا من بعد نكبة خمسين عاما ان يرفع رأسه عاليا لاول مرة, لعلنا بعد ذلك نحرر فلسطين خلال الخمسين عاما المقبلة, فيكون الفضل في ذلك لـ (فياجرا) بعد فشل الكلاشينكوف والكاتيوشا والسوخوي وغيرها من اسلحة.

تعليقات

تعليقات