رأي البيان: نقطة الصفر

تتيح قراءة متأنية في مجريات الاحداث على صعيد المفاوضات في الشرق الاوسط التوصل الى نتيجة مؤداها ان سياسة اسرائيل المتعنة تجاه عملية السلام في الشرق الاوسط سوف تخلف قدرا من اليأس والاحباط مايدفع المنطقة الى منحنى خطر لا يمكن تحديد تأثيراته السلبية على الاستقرار والامن ليس في الشرق الاوسط فقط ولكن في العالم بأسره. وقد أكدت الاتصالات والمباحثات الاخيرة التي اجراها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو سواء في لندن او واشنطن انه يعمل على نسف اية محاولة للتوصل الى كسر جمود عملية السلام بل انه من الواضح ايضا انه يصر على العودة بقضية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الى نقطة الصفر. اسرائيل بقيادة نتانياهو تبنى حساباتها على ان الخيار العسكري لم يعد مطروحا لدى العرب فالاتحاد السوفييتي الذي كان في موقع كفة الميزان الاخرى في مقابل الولايات المتحدة قد انتهى والقوة العسكرية العراقية تم تدميرها بل عادت الى قرن مضى بالاضافة الى ان اللوبي العربي ليس له نفوذ يذكر في واشنطن في حين تزايد ضغط اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لاسباب داخلية اهمها لانتخابات... وبناء على كل هذه المعطيات اختار نتانياهو ان يستفيد من الوضع الحالي خاصة وان توازن القوى يميل لصالحه. السبيل الوحيد لدفع عجلة السلام الى الامام هو ان تقبل واشنطن ان تلعب اوروبا دورا في العملية السلمية وان تمارس ضغوطا على الحكومة الاسرائيلية بالاضافة الى ان يشعر الشعب الاسرائيلي ان أمنه واستقراره ليس كما يقول نتانياهو في مزيد من الضغوط على الفلسطينيين ومزيد من التعنت في عملية السلام بل على العكس ان يشعر انه مرهون تماما بعملية السلام وتقدمها وبالفعل إذا ادرك الاسرائيليون هذه الحقيقة فإن عليهم الاطاحة بحكومة تجرهم الى حافة الهاوية. ورغم ان توازن القوى يميل فعلا لصالح اسرائيل في عملية التفاوض مع الفلسطينيين الا ان نتانياهو نسي دروس التاريخ وتناسى انه يتعامل مع بشر. فالفلسطينيون لن يرضوا بالظلم واليأس والعرب لن يقبلوا التعنت والغرور والاحباط طويلا فالسلام اصبح خيارا استراتيجيا ليس للعرب وحدهم ولكن لدول العالم اجمع واذا استمرت اسرائيل في عنادها فعليها وحدها تحمل الانفجار الهائل الذي قد يدمر فيه المظلوم نفسه مع من حوله.

تعليقات

تعليقات