مراوغات نتانياهو والهم الفلسطيني! بقلم- عمران سلمان

من المؤكد ان هذه هي اصعب اوقات تمر بها عملية السلام على الاطلاق, وهي صعبة على وجه الخصوص بالنسبة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات , وهو قال ذات ذات يوم في اشارة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو (رضينا بالهم والهم ما رضي فينا) . ويقصد بذلك انه رضي باتفاقات اوسلو على علاتها لكن جاءه من بين الاسرائيليين من لم يقبل حتى بهذه الاتفاقات. ولا يفعل نتانياهو اليوم شيئا اخر, ان في لندن او في غيرها سوى تجزييء هذه الاتفاقيات وتفريغها من محتواها. فمبدأ هذه الاتفاقات يقوم على جداول زمنية وانسحابات بنسب معينة من الاراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال تنتهي كلها في مايو العام المقبل. وهي بدأت بالمناطق الاهلة بالسكان والتي تشكل اثنين في المائة من الاراضي لتشمل في مرحلة ثانية 40% من اراضي الضفة ثم البقية الاخرى. غير ان تعنت اسرائيل جعل هذه النسبة تتقهقر الى 30 ثم 13% كما هو مطروح الان. وقد رضى الفلسطينيين بالنسبة الاخيرة نزولا عند الضغوط الامريكية, وعدم السماح لرئيس الوزراء الاسرائيلي بالافلات من (كماشة السلام) . لكن نتانياهو لم يقنع ولم يغير مسلكه, فهو يريد انسحابا اقل, يعتبره الثاني, والاخير مضافا اليه سلسلة من الشروط التعجيزية. وكان واضحا طوال الفترة الماضية ان الزعيم الاسرائيلي لن يقبل بأقل من نسف اتفاق اوسلو نفسه, واستبداله باتفاقات جزئية, مفصلة على مقاسه. بما يعنيه ذلك من استبعاد للدولة الفلسطينية وموضوع القدس واللاجئين وجميع القضايا المصيرية الاخرى. وقد اضطرت الادارة الامريكية الى مجاراته في هدفه هذا. فاستخرجت خطة حسبتها وسطا لاقناع نتانياهو بالانسحاب من الضفة, وهي خطة تتناقض جملة وتفصيلا مع اتفاقات اوسلو كما يدل على ذلك طرحها نسبة الـ 13 % للانسحاب من الضفة. لكن نتانياهو رفضها تماما مفضلا عليها اطروحاته الامنية وافكاره التصفوية. وهو قال في هذا الصدد انه يفضل الوقوف في وجه العالم, وتحمل كل الاوصاف التي ستطلق عليه, على ان يغضب المستوطنين والمتطرفين في حكومته. والادهى من هذا ان واشنطن حفاظا على عدم تكدير صفو نتانياهو امتنعت عن اعلان خطتها وبالتالي جعلته بعيدا عن المساءلة وتحمل مسؤولية رفضه للمبادرات والوساطات الدولية. وقامت باقناع القيادة الفلسطينية بالصبر وتحمل الوضع الشاذ وانتظار الحلول الامريكية. وهكذا ذهب الفلسطينيين الى لندن نزولا عند رغبة رئيس وزرائها توني بلير ومناشدات واشنطن. وهناك اجتمعوا ساعات طويلة مع اولبراليت وتوني بلير, وانتظروا جديدا اسرائيليا لم يأت. وقد فهم الفلسطينيون ان هذه الاجتماعات بالاساس هي هدية بريطانية لنتانياهو تسمح له بتغيير موقفه بهدوء دونما ضجة. لكن نتانياهو فهم منهم شيئا اخر, وهو امكانية الحصول على المزيد من التنازلات الفلسطينية. ولذلك فشلت محادثات لندن كما ستفشل كل محادثات بعدها يكون طرفها نتانياهو لان الرجل ليس معنيا باقامة السلام مع الفلسطينيين او العرب, بقدر عنايته باضاعة الوقت على امل تغيير الواقع على الارض. وهو يطبق في ذلك خطة كان قد صرح بها سلفه في زعامة الليكود اسحاق شامير عشية افتتاح مؤتمر مدريد عام 1991 وهي انه مستعد للتفاوض مع العرب عشر سنوات بدلا من الموافقة على الانسحاب من شبر من الارض.

تعليقات

تعليقات