يوم رياضي واحد لا يكفي: بقلم -الدكتورة نادية راشد بوهناد

يوم الاثنين الموافق 4 مايو 1998 كان يوما رياضيا في كليات الطالبات بجامعة الامارات, تحدد أن يبدأ اليوم الرياضي بعد الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا وحتى الساعة السابعة مساء. لذلك جاء تعميم لجميع الموظفين وأعضاء هيئة التدريس (الرجال) بإخلاء مبنى الكليات قبل الساعة الواحدة ظهرا. وهذا يعني إلغاء المحاضرات التي يدرسها الرجال بعد الساعة الحادية عشرة والنصف. ولكن ماذا عن محاضرات أعضاء هيئة التدريس من النساء؟ تساءلت ولم أجد إجابة محددة وعلى أساسه قررت أن أواصل محاضراتي لذلك اليوم. سبب آخر جعلني أواصل المحاضرات هو ما سمعته وما شاهدته. سمعت أن في ذلك اليوم الرياضي كان هناك العديد من الطالبات نائمات في السكنات والبعض الآخر في الطريق إلى إماراتهن, فسألت إحدى الطالبات عن محاضرات الثلاثاء والأربعاء, فأجابت بأنها لا تعلم ولكن معظم الطالبات يعتبرن هذا اليوم فرصة للذهاب إلى الأهل. إضافة إلى ذلك شاهدت تجمعات طلابية في أماكن مختلفة من الجامعة في الجو الحار, فرأفت بحال الطالبات وقررت بأن محاضرة مدتها ساعة وعشرون دقيقة أفضل من ترك الطالبات في ذلك الجو الحارق, وكان الحضور قليل ولكن عن رغبة ذاتية للبعض والبعض الآخر خوفا من إنذار الغياب, وعلى الرغم من ذلك كانت اللقاءات ممتعة . إذن ما هو اليوم الرياضي؟ بعض ما سمعت وبعض ماشاهدت لا يمثل اليوم الرياضي الذي يدور بذهبي< هل هناك أنشطة رياضية تقام في مثل هذا اليوم؟ وهل هناك برامج تعدها الكليات للطالبات, أو برامج تعدها الطالبات لأنفسهن؟ وإذا كان اليوم الرياضي يوم حيوي, إذن لماذا النوم أو النزول إلى الامارات في مثل هذا اليوم؟ أليس من المفروض أن يكون هذا اليوم هو يوم مليء بالأنشطة؟ وألا يعتبر هذا اليوم وسيلة من وسائل التنفيس والتعزيز بعد شهور طويلة من الدراسة والاختبارات؟ بلا شك أن بضع ساعات من شهور وقت قصير جدا, ولكن ألا ينبغي المشاركة في الأنشطة والاستفادة منها؟ كل هذه التساؤلات طرحتها على طالباتي في بعض الشعب التي أقوم بتدريسها, سألتهن عن اليوم الرياضي وما فيه من مثيرات إجتماعية وفكرية ونفسية, جميع الطالبات اتفقن على أن اليوم الرياضي هو يوم مخصص للطالبات فقط للاستمتاع بالأنشطة الرياضية التي تنظمها الجامعة. من هذه الأنشطة : كرة الطائرة, كرة السلة, تنس, دراجات, شطرنج, ومسابقات مختلفة, فكرة اليوم الرياضي فكرة ممتازة ولكن تطبيقها ضيق الحدود, والأنشطة الرياضية حيوية ولكنها مقتصرة على يوم واحد فقط . ديناميكية كليات الطالبات سريعة ومزدحمة. الكل يتحرك, سواء ان كان مدرس أو طالبة بعضهم يتحرك متجها إلى قاعات الدراسة, والبعض إلى الكافيتيريا والبعض الآخر إلى المكتبات ومنهم من يتجه إلى السكنات, وطبيعة مناخ الامارات يتحكم في ديناميكية سكان الجامعة بدرجة كبيرة, فتارة تكون الحركة سريعة وتارة بطيئة وتارة أخرى مجهدة ومملة. ضغوط المناخ الحار وضغوط الدارسة اليومية يؤدي إلى الاجهاد النفسي ومن ثم الاجهاد الفكري وتكون النتيجة قلة في الانتاج بشكل عام, وهذا ينطبق على جميع سكان الجامعة من طالبات, ومدرسين وموظفين. إلا أن التركيز هنا على النسمة الأكبر من سكان الجامعة وهن الطالبات. تربويا ونفسيا الطالبات بحاجة إلى أنشطة اليوم الرياضي في كل يوم وليس فقط في يوم رياضي واحد, ابتداء من الصباح الباكر وبين المحاضرات وبعد المحاضرات وحتى بعد انتهاء اليوم الدراسي. كان الهدف من انتهاء الدوام الرسمي للمحاضرات على الساعة الخامسة والنصف هو إعطاء الطالبة الفرصة للمشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية, ولكن كيف يتسنى للطالبة القيام بذلك وهي لا تعرف أين تتجه عندما تريد أن تنتعش نفسيا وفكريا. جامعة الامارات باعتبارها أول جامعة في دولة الامارات قوية الأساس والمضمون, لابد وأن تكون قوية في تأسيس الجانب الاجتماعي والشخصي عند الطالبات, هذه الجوانب هي محط اهتمام جامعات دول العالم وخاصة الولايات المتحدة, يتمثل الاهتمام بالجانب الشخصي والاجتماعي في جامعات الولايات المتحدة الامريكية في الاهتمام بالأنشطة الطلابية في معظم الجامعات الأمريكية يوجد هناك ما يسمى بـ Students Union أو مبنى اتحاد وملتقى الطلاب, وهو مبنى متكامل يحتوي على العديد من الأنشطة الرياضية والاجتماعية والفكرية, من الأنشطة الرياضية: صالات البلياردو, وكرة السلة , كرة الطائرة, صالات للرياضات البدنية مثل الايروبكس, وحمامات السباحة, ومثلما توجد هناك أنشطة لطلاب نشطون هناك أيضا أنشطة للطالب الكسول الذي لا يحب الرياضة, مثل المقاهي المتعددة, والكافيتريات, والاستراحات, ولمعظم الطلاب هناك قاعات الكمبيوتر وقاعات الدراسة والمكتبات المختلفة في جميع التخصصات اضافة إلى وجود مكاتب الاستشارات النفسية والتربوية والقانونية تخدم الطالب. كل الخدمات التي تتوفر في مبنى ملتقى الطلاب تقدم مقابل مبلغ رمزي عند الاشتراك في أي نشاط, بهذه الطريقة تضمن الجامعة الحفاظ على المبنى وأنشطته وتعلم الطالب تحمل مسئولية الحفاظ على ممتلكاتها. في جامعة الامارات يوجد هناك ما يسمى بالصالة الرياضية التي تحتوي على أجهزة متعددة ولكن هذه الأجهزة موجودة في زاوية ما أو مخرن ما في الجامعة إضافة إلى أن هذه الصالة الرياضية تستخدم لأغراض أخرى مثل امتحانات منتصف الفصل وامتحانات آخر الفصل الدراسي. طالبات جامعة الامارات بحاجة إلى مبنى الملتقى الذي يمثل أهمية تربوية ونفسية لحياتهن. الأهمية التربوية تكن في ربط حياة الطالبات بالمنهج الذي يدرس, وزيادة دافعيتهن للتحصيل الاكاديمي وغير الاكاديمي والتخلص من وقت الفراغ الذي يعانين منه, والأهمية النفسية تكمن في التخفيف من الضغوط النفسية التي تعاني منها الطالبات. حيث أن الاشتراك في الأنشطة الرياضية سوف يؤدي إلى تخفيف الضغوط اليومية التي تواجه الطالبة سواء في القاعات الدراسية أو في السكنات أو الضغوط النفسية التي سببها البعد عن الأسرة. فمن خلال الأنشطة الرياضية تتعلم الطالبة أن توجه انفعالاتها السلبية تجاه التمارين الرياضية التي تمارسها بدلاً من توجيهها إلى نفسها أو إلى غيرها من الزميلات والصديقات. وبالتالي سوف يزداد انتاج الطالبة اكاديميا ونفسيا وشخصيا. الأنشطة الاجتماعية والفكرية تنمي شخصية الطالبة الجامعية وتساعد على بلورة مواهبها في كافة المجالات وتعمل على تنمية علاقاتها الانسانية مع الآخرين. يوجد حاليا في جامعة الامارات برنامج لرعاية المتفوقات وهذا البرنامج يقدم خدمات متقدمة ومفيدة للمتفوقات ولكن ماذا عن المبدعات غير المتفوقات, فهناك العديد من الطالبات المبدعات ولكن مستواهن الدراسي متوسط. وجود مثل هذا المبنى سوف يرعى الطالبات من جميع المستويات . الجامعة بحاجة إلى مثل هذا الملتقى الدائم حتى تخفف من الضغوط النفسية والأكاديمية التي تواجه الطالبات وحتى لا يستخدم اليوم الرياضي كحجة للنوم أو النزول إلى الامارة وبالتالي التغيب عن المحاضرات. استاذة علم النفس/ جامعة الامارات*

تعليقات

تعليقات