أبجديات: بقلم - عائشة إبراهيم سلطان

المذيعة التلفزيونية الزنجية(اوبرا وينفري)تعتبر صاحبة اغنى برنامج تلفزيوني في تاريخ الولايات المتحدة, حيث تتقاضى دخلا اسبوعيا لا يقل عن مليون دولار (فقط)في الوقت الذي كانت فيه والدتها في ايام عز العنصرية, قد تركتها رضيعة في كنف جدتها واتجهت تجدف شمالا نحو المجهول بحثا عن... عمل وضيع قد يدر عليها 50 دولارا في الاسبوع, كانت اقصى امنياتها في الحياة ! ولأن الحياة في الولايات المتحدة فرص ومفاجآت, وعجائب, فقد تحاكم بتهمة العنصرية البغيضة اذا ما عيرت رجلا بلونه او جنسه, حيث ان صفة (نجر) او زنجي كافية لادخالك في متاهات محاكمات عنصرية انت في غنى عنها, اذا ما لجمت عنصريتك ولسانك, ومارستها فيما بينك وبين نفسك. في جنوب افريقيا, اراد مزارع ان يعبر, وبطريقته (الفلاحية) عن توجهات الحياة والنظام المعيشي الجديد في جنوب افريقيا في ظل الحكم الوطني وانقشاع كابوس (بريتوريا) العنصري السابق, فما كان منه سوى ان أعد عربة نقل يقودها حماران احدهما اسود والآخر ابيض!! مما اغضب احد الملاك البيض فتعرض للافريقي وانهال عليه جلدا.. احتجاجا على.. سوء ادبه. في منطقتنا ــ الاكثر سخونة وتناقضا ــ تعتبر (اسرائيل) هي الاكثر عنصرية حتى اليوم, او هذا ما يتراءى لنا, فكل يهودي, يعتبر غيره من شعوب العالم (اغيارا) او (امميين) وهذه تعبيرات ومصطلحات تعبر عن نظرة دونية وتحقيرية للآخرين, فماذا يعني انهم (شعب الله المختار)؟ ان ذلك لا يعني ــ وببساطة ــ الا ان الآخرين لا شيء تماما. وعليه, فكل قافلة بني صهيون ــ ومنذ فجر تاريخهم التعيس ــ يؤمنون بان العرب جنس او عرق منحط, واننا لسنا اكثر من (صراصير) تستحق السحق! هذا ما قاله رابين ــ الصهيوني الذي حينما قتل تباكى عليه احد (الزعماء) واعتبر موته فاجعة ونعاه بصفته احد الرجال الشجعان!! وذات يوم نظر هتلر الى اليهود, على انهم جنس يستحق الابادة, فليس وراءهم سوى الفتن والخراب حيثما حلوا (وقد صدق) وهذه النظرة هي ما دعته للتخلص منهم ويبدو ان درس هتلر العنصري هو الدرس الوحيد الذي وعاه اليهود جيدا, وحفروه عميقا في وجدانهم الجمعي, وانتظروا الفرصة ليطبقوه علينا, نحن الذين لا ناقة لنا ولا جملا في كل (الهولوكست) او المحارق الهتلرية التي يقولون بأنهم تعرضوا لها. العنصرية تنتعش بشكل (جرائمي) في بلاد القانون, حيث الكلمة تقود الى السجن, وحيث التلميح العنصري يقود الى جهنم لا تنطفىء من المظاهرات وحملات التشهير, ففي امريكا يحدث ــ وبشكل متعمد ــ ان يكتب رجل متهور اعلانا لبيع بيته, وفي آخر (اليافطة) يدون الملاحظة التالية: (يمنع البيع للسود), فتقوم القيامة ولا تقعد, وترفع القضايا, وتتدخل جمعيات حقوق الانسان.. فيضطر (العنصري) لاعلان توبته العلنية غير النصوحة طبعا! ان الايمان بالنظرية العنصرية يستتبع ــ بطبيعة الحال ــ تحيزا وفروقا في المعاملة وفقا للانتماء العنصري, والذهاب بعيدا مع هذه النظرية المتهالكة قد يقود (وهو يقود فعلا) الى تجاوزات وظلم وتعسف... لا نريد ان نوغل في امر شائك ــ ولكن نريد من البعض ان يراجع قناعاته.

تعليقات

تعليقات