مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

لا اعتراض على قرار وزارة التربية بانهاء خدمات ستة معلمين ثبت لديها تورطهم في دروس خصوصية, هي محاربة تعليميا واخلاقيا من الوزارة ومن المجتمع, وممنوعة بقرار وباجماع على انها تتعارض وقدسية المعلم ودوره التربوي, لولا ان تفنيش مدرسين هنا وهناك وحرمانهم من العمل كعقوبة مع انها شديدة لن ينهي الظاهرة ولن يقضي على الدروس الخصوصية . هذه الدروس تزدهر تجارتها ويزيد الاقبال عليها من الاهالي قبل الطلبة, لا حبا فيها لانه لا احد يحب ان يصرف مالا فيعطي كل مدرس ما يعادل الف درهم شهريا, فلو اجتمع لديه لتدريس ابنه ثلاثة او اربعة مثلا, فمعنى ذلك انفاق ثلاثة او اربعة آلاف درهم شهريا, لكن الآباء بالتأكيد يقبلون عليها فيطلبونها لابنائهم, الى حد الاستجداء احيانا, كرها في رؤية ابنائهم راسبين آخر العام, بسبب المدرسين اولا والمناهج ثانيا. فالمدرسون اما انهم من مستوى ضعيف مهنيا وعلميا, فاذا اضيف الى ذلك قلة الخبرة وحداثة التجربة, فمنهم من يحتاج الى من يعلمه المنهج ويلقنه اياه ويشرحه له, ما يجعله اعجز من ان يقوم بتوصيل الدروس الى اذهان الطلبة توصيلا حسنا, فتكون النتيجة ان اغلب الطلبة في فصول مثل هؤلاء المدرسين صم بكم لا يفقهون لعيوب في المدرسين والتدريس اكثر مما فيهم. اما المناهج فهذه علة اخرى, لان فيها ما هو معقد واكبر من مستوى الطلبة واثقل على فهمهم, كما فيها المناهج الطويلة التي لا تكفيها شهور الدراسة للاستيعاب, وقد اشرت الاسبوع الماضي الى عينة منها من كتاب الاحياء للثاني ثانوي علمي, فاذا كان المدرس لا يفهم بعضها فكيف نطالب التلاميذ بفهمها؟ وبما انه لا توجد مشكلة من دون حل وعقدة من دون حلال, فعقدة المنهج من هذا النوع والمدرس من ذلك الطراز الذي من مشكلاته الاساسية ايضا ضعف الاجور والرواتب ما يفقده القابلية على العطاء بشكل صحيح, يكمن حلها في المدرس الخصوصي الذي ينتقل من بيت الى بيت كالفراشة ويرتب مواعيد تلاميذه الخصوصيين بالموبايل, فيقدم لهم الدروس التي انغلقت مفاتيحها عليهم في المدرسة. والغريب ان التلاميذ الذين لا يفهمون الدروس على الاطلاق في المدارس ويحصلون فيها على ادنى الدرجات واحيانا يرسبون فيها, تتحول هذه الدروس نفسها الى ماء زلال على ايدي المدرس الخصوصي, فتراه استوعبها ثم نجح فيها بدرجات معقولة ان لم تكن جيدة ما يفسر اولا رداءة طرق التدريس وضعف مستوى المدرس الاساسي, مقابل جودة وكفاءة المدرس الخصوصي وقدرته على الافهام والتدريس حتى مع اصعب المناهج. هذا المدرس الممتاز والنادر والذي يعمل صباحا لدى مدارس الوزارة, هو الذي تحاربه الوزارة فتفصله من العمل لارتكابه جرم الدرس الخصوصي, بدلا من ان تعمل على فصل المدرسين ضعيفي المستوى او ترتقي بمستواهم من خلال التدريب والتأهيل, او احلال مدرسين ذوي كفاءة محلهم برواتب مجزية, فتحارب من خلال ذلك الدروس الخصوصية في خطة شاملة لتطوير التعليم تنتفي معها حاجة الاهل الى المدرس الخصوصي. وعلى ذلك ربما تكون مدارسنا خسرت ستة معلمين ممتازين اهلتهم كفاءتهم لاعطاء دروس خصوصية بعدما انهت الوزارة خدماتهم, اما هم فلن يخسروا شيئا, لان بامكانهم معا ايجاد كفيل مواطن يستخرج لهم رخصة معهد تعليمي معا فيعطون دروسا خصوصية بالقانون وفي الهواء الطلق, طالما ان تجارة هذه الدروس رائجة ولها سوق منتعشة على الدوام.

تعليقات

تعليقات