أبجديات: بقلم - عائشة إبراهيم سلطان

من مصلحتنا ان نراهن على الغد اذا اردنا ان نبقى, فارادة البقاء تفترض العزيمة وتتطلب القوة... والثابت انه لابقاء الا للاقوى. اذن فعلينا ان نكون اقوى... كي نبقى... هذه خلاصة القضية كلها . ما هي القضية؟ هي باختصار علاقتنا بالآخر الذي يقول دائما انا هنا... انا الاقوى... انا من يملك المفاتيح وانا حارس كل البوابات... بيجن قالها بصراحة: (لن نطلب من اية دولة او امة قريبة او بعيدة, صغيرة او كبيرة, ان تعترف بحقنا في الوجود, ان وجودنا هو حقنا الذي لا ننتظر من احد الاعتراف به, انما المطلوب اعتراف آخر: اعتراف بسيادتنا على ارض (اسرائيل) التي هي فلسطين طبعا). وقد اعترفنا بهم باسمين واعترفنا بسيادتهم مصافحين مهنئين. هل يتحدث بيجن من منطلق قوة؟ الاصح ان نقول انه يتحدث من عمق الارادة, ارادة البقاء تفرض عليه ان يكون قويا... وقد كان. علاقتنا باسرائيل, اكثر من شائكة, وان كانت محسومة, واكثر من معقدة وان كانت بغير حاجة لمزيد من الشرح والتوضيح. علاقتنا باسرائيل تتمحور في انهم يسعون لهدف, ونسعى نحن لأهداف شتى مع ان القرآن الكريم قد حسم الامر في ذلك (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) فهل يعقل ان ينتقل هذا الحسبان الينا وان نكون معنيين به مثلهم, لا يستبعد.. فقد قال عليه الصلاة والسلام (تتداعى عليكم الامم) وحين سئل أمن قلة؟ اجاب: لا, بل انتم كثير يومها, ولكنكم كغثاء السيل! زبد لا اكثر ولا اقل. السؤال لماذا لا نكون السيل ذاته؟ ما الذي يمنعنا من ذلك؟ 50 عاما من الاحتلال والتشريد والنكبة توازيها 50 عاما اخرى من الكفاح والجهاد والشهداء... فلماذا نتذكر النكبة وننسى ذلك الخط المواجه والموازي؟! دعونا ننسى لبعض الوقت اننا مهزومون, وان النكبة ماثلة امامنا في كل لحظة, واننا نطاردها, ونفتش عنها في الاسفار والاشعار وفي صوت الذاكرة ورائحة الازمنة والوجوه التي عبرت الـ 50 عاما. ان استنفار الذاكرة الجمعية للامة, وحفر التاريخ فيها بعمق ودون شفقه, مطلب قومي وامني وحضاري, مارسه عدونا فخلط التاريخ بالجغرافيا, زور التاريخ وسرق الجغرافيا ثم وضع الاثنين في اسفاره المقدسة, نحن نستهلك التاريخ حين نستنفر ذكرى النكبة ــ هذه هي الحقيقة, نستنفر كماً مهولا من الذكريات والمشاهد التي انتهت والتي مازالت.. ولكن للاستهلاك الاعلامي... نقرأها... نشاهدها.. نسمعها.. ثم نمضي لحال سبيلنا نتمتم... لعن الله اليهود... مع علمنا بأن دعواتنا غير مستجابة. النكبة قد حدثت... ومازالت تتوالى, والحديث عن الذي ذهب ومازال يتسرب حديث قائم قاعد, على قدم وساق وصوت وصورة... ولكن لأي هدف؟ لماذا هذا الاحتفاء بذاكرة النكبة واستعادة ذكريات المجازر والقرى التي ابيدت, والجيوش التي تآمرت, وأمرت وهزمت, اذا لم يكن كل ذلك بهدف التوبة والاغتسال من ادران تاريخ لا ينقصه الكذب والدجل... فلا داعي لأن يكتب سطر... وان تقرأ كلمة! بدأنا بمراهنة على الغد... ونصر على ان الغد لنا, بنبوءات وأدلة... اذا كانوا هم يلعبون بالآيات والنبوءات... والغد يحتاج لصدق, صدق مع النفس, صدق مع التاريخ, صدق مع الواقع... وان كان موجعا ومبكيا... فانه يبقى افضل من الكذب... فمن يبدأ؟ ومتى؟

تعليقات

تعليقات