نتانياهو منطقي مع نفسه فلنكن منطقيين مع أنفسنا: بقلم- دكتور يحيى الجمل

الحقيقة ان نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل بكل صلفه وغروره وتعنته ورفضه لكل امل في السلام, الحقيقة ان الرجل بهذا الموقف صادق مع بني جلدته منطقي مع نفسه ومع الافكار التى يؤمن بها ويبشر بها مهما كانت تلك الافكار موغلة في التطرف بل وفى الاسطورية والخرافة . نتانياهو رجل صهيوني حتى النخاع والصهيونية تقوم على ان هؤلاء الناس هم شعب الله المختار وهم الاحق بكل شيء من كل احد وانهم هم الذين يستحقون الارض ويستحقون الامن ويستحقون السلام ويستحقون الخير, وأن غيرهم وبالذات اولئك العرب الذين يعيشون حولهم لا يستحقون شيئا قط وان استحقوا شيئا فهم يستحقون القتل والتشريد. ونتانياهو رجل يؤمن ايمانا كاملا بالأساطير التى نسجها اليهود حول التوراة والتي تجعلهم اسياد الناس جميعا واموال الناس وارواح الناس حل لهم ويهودا والسامرة والجولان وسيناء بل وحتى (بلبيس) ثم شرقا الى الفرات هذا كله هو الوطن الموعود والذي يؤخذ خطوة خطوة لكي يجري هضمه وابتلاعه. وماتم من اتفاقات بالنسبة لسيناء وعودتها الى مصر ان هى الا امور موقوتة, واما ما وعد به (بيريز) بخصوص الجولان وما اتفق عليه (رابين) في اوسلو فكلها تعهدات لا تلزم نتانياهو لانها تخالف الاساطير التوراتية وتخالف جوهر العقيدة الصهيونية, وقد قال الرجل ذلك كله لناخبيه الذين انتخبوه على اساسه ومازالوا يعطونه تأييدهم على هذا الاساس, وهو يريد ان يكون صادقا معهم امينا مع معتقداته وافكاره, فاذا قلت له ولكن هذا الذي تقوله يخالف حقائق التاريخ وحقائق الجغرافيا وحركة الايام نظر اليك شذرا واعتبرك من الهاذلين الذين يجرأون على مخالفة العقيدة الصهيونية, ثم انه ينظر إلى من حوله من فلسطينيين وعرب عموما نظرة غاية في الاستهانة, من هم هؤلاء العرب, انهم مجموعة من الشراذم يكره بعضهم بعضا ثم يتحدثون بغير ذلك. وحكامهم يحكمونهم لا بارادة الشعوب وانما بقرقعة السلاح, ويتحدثون عن الديمقراطية ولا يطبقون جوهرها ويعلنون ما لا يقصدون, ويقصدون ما لا يعلنون, هذا هو رأي نتانياهو الذي يبدو ان العالم يسمعه منه والذي تبشر به وسائل الاعلام الخاضعة لسلطانه. والفلسطينيون بعد ان ادركوا في فترة من الفترات أن حقوق الشعوب لا تسترد بالكلام خاصة مع الصهيونية المتغطرسة وبعد أن بدأوا مسيرة كفاح مشرف غرتهم بعض الكلمات وذهبوا يخدعون انفسهم ودخلوا في (الخية) اما البقية التي تؤمن بضرورة الكفاح فانها تحارب وتطارد واحد المطالب الأساسية لاسرائيل هو ان تجتث جذورهم من الأرض وألا يسمع أحد لهم ركزا, والا فلا مفاوضات ولا كلام حتى وان كان الكلام وكانت المفاوضات لا تعني الوصول إلى شيء. وصدق من قال: من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت ايلام هل صحيح اصبحت هذه الأمة من الأموات؟! قلبي يقول لا.

تعليقات

تعليقات