مع الناس: بقلم - عبدالحميد احمد

اذا كان هناك من انجاز تستطيع (البيان) ان تفاخر به, فهو اضافة الى القفزات الكبيرة التي حققتها في موادها الصحافية وتقنياتها الطباعية الحديثة, استقطابها للأقلام الوطنية, اما للعمل كصحافيين في بلاط صاحبة الجلالة , واما ككتاب مشاركين من الخارج, ليصبح لديها اليوم ما يزيد على ثلاثين كاتبا صحافيا مواطنا متفرغا او غير متفرغ يكتبون يوميا او اسبوعيا على مختلف صفحاتها وملاحقها. وكنت قبل عدة سنوات, وفي مناسبة عيد ميلاد (البيان) كالتي نحتفل بها هذه الايام, قد كتبت اشيد بتوطين المهنة وبالخطط التي اتبعتها الصحيفة لتحقيق هذا الهدف, فوصلت عندها الى مستوى ان يكون لديها مصورون مواطنون ومخرجون ومنفذون وفنيون يعملون في الاستماع والالتقاط والكمبيوتر والصيانة اضافة الى المحررين والصحافيين والمخبرين والمندوبين وموظفي المعلومات والارشيف, وكان من بينهم عدة فتيات, فأعود اليوم لاكتب في المناسبة نفسها وقد تضاعف العدد في كل الاقسام, ما يعني ايمان الصحيفة بأهمية توطين المهنة اولا, واستمرارها في هذه الخطط ثانيا ونجاحها في تحقيق ما تسعى اليه ثالثا. طبعا التوطين في مهنة جديدة كالصحافة وفي حقل صعب كالميدان الاعلامي يحتاج الى جانب صبر ايوب تضحيات اكبر من تلك التي يمكن ان تقدم في ميادين واعمال اخرى, فعلاوة على الاجور الجيدة التي تتحملها الصحيفة وتشكل عبئا على ميزانيتها مقارنة بأجور غيرهم من موظفين وصحافيين, فان الاعلامي المواطن قد يستغرق تدريبه واكسابه المهارات الصحافية والخبرات اللازمة سنوات, ما يعني ان الصحيفة تضحي بعدد من السنين بالنسبة لكل مواطن صحافي لكي تبدأ بعد ذلك في جني ثماره, وهو ما يؤدي الى ابقاء هذا الصحافي وقتا طويلا متدربا عمليا وفي الواقع, مقابل الجهد المباشر والسريع الذي قد يجنى من الصحافي المحترف الجاهز للعمل. بالامكان قطعا لصحيفتنا وكل صحيفة اخرى ان تستورد كل عام ما تشاء من كفاءات صحافية عربية, لها الشكر اليوم وامس وغدا على ما تساهم به من جهد في نهضتنا الاعلامية, وبامكان هذا الاستيراد المستمر ان يصنع صحافة متقدمة ومتطورة, لولا انه لن يصنع في يوم ما صحافة وطنية بالمعنى الاصيل, فكل صحافة من هذا النوع ينهض بها ابناؤها, ما يجعل من مسألة توطين المهنة سعيا في محله وهدفا اساسيا يستحق التضحيات وصبر ايوب معا. ونترك جهد التوطين الى توطين من نوع آخر مطلوب في الصحافة المحلية, هو توطين الكتابات الصحافية والآراء والمقالات, وهو ما نجحت فيه نجاحا باهرا صحافة الكويت, التي يشكل فيها الكاتب الكويتي نسبة تفوق 90% من آرائها ومقالاتها, ما يجعلها اليوم تعكس روح المجتمع ونبض شارعه وهموم افراده وتطلعات ناسه, فيطالع فيها القارىء صحافة الكويت ونكهة البلد ورائحتها, وقبل كل ذلك صحافة وطنية خالصة ومسؤولة. غير ان الكاتب الصحافي لا تصنعه الصحافة وحدها, فهذا بما لديه من استعداد وحماس وموهبة موجود في المجتمع اساسا, وتكتفي الصحيفة بمجرد استقطابه واتاحة المجال امامه للنشر وتشجيعه على الاستمرار, اي احتضانه وفتح المنبر له للمشاركة والتعبير, فاذا نجحت في توطين صفحاتها بالآراء, تكون نجحت في الشق الثاني من عملية توطين الصحيفة, مهنة وكتابة معا. واليوم ونحن نحتفل بالعيد الثامن عشر لـ (البيان) نضيف لمنجزاتها الجديدة سعيها لتوطين الكتابة الصحافية, عبر استقطابها للكاتب المواطن, من الرياضي الى الاقتصادي الى الاديب والشاعر الى الاكاديمي وغير ذلك من اهتمامات, ليصبح لديها اليوم عدد من كتابها المتميزين الذين يستقبلهم القارىء كل صباح ما يزيد على العشرين, هم وصحفيوها المواطنون شموعها في عيد ميلادها وقناديل في طريق اعلامنا الوطني, ومصدر فخرها بأهم انجاز يمكن ان تقدمه صحيفة.

تعليقات

تعليقات