رأي البيان: اللعب بالنار

يثير الاتفاق الغامض الذي اعلنته حكومة الخرطوم في ختام جولة نيروبي للمحادثات بين الشمال والجنوب السودانيين قلقا متزايدا لدى الشارع العربي الذي ينوء بحمل ما يكفيه من اوجاع. وحتى هذه اللحظة لا يستطيع ان يفهم احد موافقة الحكومة السودانية على استفتاء بحق تقرير المصير للجنوب سوى انها تسليم بدعوى الجنوبيين للانفصال وانشاء دولة مستقلة رغم ان الجنوبيين انفسهم يؤكدون ان جولة نيروبي باءت بالفشل ولم يتم الاتفاق على شيء محدد. بين النفي والتأكيد يضع رجل الشارع العربي يده على قلبه خوفا من كابوس مرعب قد يستيقظ الجميع عليه ليجد ان بوابة الامة العربية على القارة الافريقية تآكلت في وقت نصارع يائسين لضمان عدم تآكل باقي البوابات وللحفاظ على البقية المتبقية من الاراضي العربية المستهدفة من جانب الطامعين. والحقيقة ان ما يحدث حاليا على الساحة السودانية قد يكون مجرد مناورات سياسية ليس اكثر ولا اقل, لكن مثل هذه المناورات تكون من قبيل اللعب بالنار, مخاطرها اكثر بكثير وافدح من مآمنها. فلسنوات طويلة يدعم العالم العربي حق السودان في الحفاظ على وحدة اراضيه في مواجهة المخططات الاجنبية ولم يجرؤ احد من قبل على دعوته او مجرد التلميح اليه بالتفريط في جنوبه, فهل يأتي الان من يفعل ذلك من داخل السودان نفسه حتى لو تذرع بأن المسألة مجرد (مناورات) فحسب؟!

تعليقات

تعليقات