رأي البيان : واشنطن وتل أبيب من يرضي من

الأذعان الامريكي للضغوط والرغبات الاسرائيلية يتم هذه الايام بصورة غير مسبوقة وبوتيرة أسرع رغم ان المتصور حدوثه هو العكس لا سيما اذا ما كان الموضوع الرئيسي محل الضغوط والاذعان هو تحريك عملية التسوية المتجمدة منذ اكثر من عام برعاية واشنطن ! وتراجع الحكومة الامريكية امام رغبات نتانياهو يتم بصورة فجة ومهينة, والتبرؤ من شبهة محاولة اقناع نتانياهو بقبول المقترحات الامريكية رغم استبعاد امكانية ممارسة ضغط حقيقي على نتانياهو وحكومته لقبول هذه المقترحات. ففي الوقت الذي يعيد فيه نتانياهو التأكيد على ان اسرائيل وحدها هي التي تقرر نسبة انسحابها من الضفة سارعت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية الى التأكيد على ان علاقة بلادها باسرائيل لن تتأثر حتى ولو رفض نتانياهو المبادرة. لم تكتف واشنطن بتصريحات الترضية والتدليل لنتانياهو بل استجابت لمطلبه الخاص بارسال المنسق الخاص لعملية السلام اليه في مهمة اعتذارية على ما يبدو اكثر من كونها محاولة اقناع تستند الى عناصر ضغط موضوعية. وفي هذا الوقت اعلن المتحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس بيل كلينتون من اشد مؤيدي نتانياهو ليجمل صورته امام اعضاء الكونجرس الذين وجهوا له انتقادات حادة ولم يكتفوا بالانتقاد بل وافقوا على تخصيص اعتمادات اضافية لبرامج الصواريخ الاسرائيلية. والواقع ان حكومة كلينتون الحالية اضعف من ان تحرك ساكنا في هذا الامر, وتكتفي بجولات لقاءات العلاقات العامة والرهان على كونها راعية لاتفاق اوسلو وملتزمة ادبيا بتنفيذه. قد تبخر امام عجزها حتى الآن عن تسويق أفكارها الاكثر محاباة لاسرائيل بعيدا عن هذه المرجعية.

تعليقات

تعليقات