مع الناس: بقلم - عبد الحميد أحمد

عائلة فخرو من العائلات التجارية العريقة في منطقة الخليج, كغيرها من العائلات المعروفة والممتد نشاطها التجاري والمتنوع, ما بين الوكالات والعقارات والاستيراد والتصدير وغير ذلك من نشاط, كعائلات كانو والزياني والخرافي والصقر وغيرها كثير, لها نشاط في اغلب دول الخليج إنطلاقا من أوطانها الأم, البحرين أو قطر أو الكويت أو السعودية . وهي فوق سمعتها التجارية المعروفة عائلات متماسكة بحكم وجود عميد لها, هو عادة الأب الكبير, صاحب الملك والذي يديره أو يشرف عليه أو يوزع صلاحيات الادارة ما بين الأبناء, لولا أن أغلب هذه سرعان ما تنتابها الخلافات ويسود علاقاتها الوهن بسبب رحيل الأب المؤسس, سواء جاء ذلك عاجلاً أم آجلاً, فيهدد هذا التطور وجود الشركات المملوكة لهذه العائلات ووكالاتها ونشاطها التجاري بالتوقف والاندثار والتصفية, لتوزيع التركة وتنازع الميراث. طبعاً الكلام السابق ليس قاعدة عامة لمثل هذه العائلات, فهناك شركات عائلية ظلت مستمرة في عملها وظل نشاطها مستمراً حتى بعد رحيل مؤسسيها, بعد أن يكون الورثة قد اتفقوا على أمر ما واحد حولها, أو يكون هؤلاء قد استطاعوا تجاوز إمكانيات الخلاف بسرعة, إلا أن هذا يكاد يكون الإستثناء, فقد سمعنا عن خلافات عائلية على أملاك وتجارة حتى مع وجود المؤسسين أحياء, كما سمعنا عن حالات اختلف فيها الورثة فكان من نتيجة ذلك تصفية الاملاك والنشاط التجاري وبيعه وتوقفه. من ذلك ما شهدته مؤخراً صحافتنا من إعلانات وإعلانات مضادة بين ورثة عائلة قاسم وعبدالله أبناء درويش فخرو, دلت على خلافات عميقة, سارع معها النائب العام بدبي إلى تأجيل عمليات بيع بالمزاد حتى إشعار آخر, حسماً لحرب الاعلانات, وهذه ليست إلا صورة من صور النزاع العائلي التجاري ظهرت إلى السطح, مقابل غيرها العديد من هذه النزاعات التي ظلت تحت السطح ولم تظهر إلى الملأ, ومقابل غيرها خامدة حالياً كالجمر تحت الرماد وتهدد بالاندلاع في أي وقت. هذا الوضع للشركات العائلية يطرح مجدداً مفهوم بيع حصص منها لكي تتحول إلى شركات مساهمة عامة أو محدودة على السواء, مع احتفاظ العائلات المالكة نفسها بحصة فيها أساسية, ما يضمن مع مثل هذا التحويل إستمرار نشاطها وتوسع أعمالها, علاوة على تلافي أضرار محتملة على الاقتصاد الوطني لإنهيار بعض أبرز هذه الشركات عند بيعها أو تصفيتها مثلا. وفكرة تخصيص الشركات العائلية ليست طارئة ولا وليدة اليوم, بقدر ما هي حاجة إقتصادية محضة وضرورة من ضرورات دوام وبقاء الشركات الكبيرة بوصفها من أركان الاقتصاد الوطني ومصدر قوته والثقة فيه, فهناك مئات من هذه الشركات التي تحمل إلى اليوم أسماء مؤسسيها ويملك حصصا فيها ورثة هؤلاء, لا تزال تعمل وتتطور وتنمو, في أوروبا إلي أمريكا واليابان, حيث قلعة الرأسمالية من شركات صناعة السيارات إلى شركات المقاولات والبناء إلى صناعة الالكترونيات وغيرها, ولها أسهم يتم تداولها في كبريات البورصات العالمية. هذا التحول يتم تدريجيا وإختيارياً بحكم تطور وعي هذه العائلات المالكة ورؤيتها للاقتصاد الوطني والمصلحة العامة, مع ذلك فإن التدخل الحكومي غير مستبعد على الإطلاق في حال كان ذلك التدخل في مصلحة الاقتصاد, وهو ما يتم عادة في دول غربية تتدخل فيها الحكومات لصالح إنقاذ شركات عائلية من الافلاس والانهيار بشرائها أو بعرضها للبيع, وإنقاذا لها من الخلافات عندما تعصف بها, أو بمنع هذه العائلات من التصرف بأملاكها على طريقتها, ووضع ذلك تحت إشراف حكومي, ويبقى الأسلم دائماً تحويلها إلى مؤسسات مساهمة عامة تبقى لها صفة الاستمرار.

تعليقات

تعليقات