أبجديات ـ بقلم: عائشة ابراهيم سلطان

قرأت يوما في كتاب نسيت عنوانه: ( ان الصحفي في العالم الثالث يتزعم عملية تغيير وجهات نظر القراء, وهو في اغلب الاحيان يقوم بمهمة رفع المرآة ليمكنّ ابناء مجتمعه من ان يروا انفسهم اثناء عملية التشكيل الجديدة لهويتهم) . فهل يفعل الصحفيون ذلك فعلا في عالم الدرجة الثالثة؟ وهل للصحافة دور المرآة في هذه المجتمعات؟ نجزم بالنعم الاكيدة و (المفخخة) ! ونؤكد على دور الصحفي الذي يكتب باحثا بين مفاصل الاحداث اليومية, كطائر الافق الجميل الذي يبعث منقاره بين فواصل الصخور باحثا في المجهول عن شيء من طعام.. وحرية. يقال بأن غذاء الصحافة في بلدان العالم الثالث شيء من فن واحاديث النجوم, وصفقات مافيا المخدرات, والكثير من صور السياسيين, واحداث السياسة التي لا تسر احدا, و (نتف) من شعر وثقافة.. واقلام القراء! البارحة, احتفل الصحفيون, والعاملون في قطاعات الاعلام في كافة انحاء العالم, باليوم العالمي للصحافة الحرة, فهل سمعنا بهذا الذي يسمونه ( صحافة حرة) في عوالمنا التي ابحرت في الدرجة الثالثة, وغفت على وهم الفخامة فيها منذ زمن؟ في ثنايا (الفخامة) هذه ارتكبت حماقات ليست كلها صغيرة, وانتهكت حقوق ودفع كثيرون ثمنا باهظا لاحلامهم الجامحة. في المادة (19) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان, هناك كلام لايحتاج الى شروح وتعليقات ( فلكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير). منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) اعتمدت يوم الثالث من مايو من كل عام, يوما عالميا لحرية الصحافة, المهنة الاجمل حسب تعبير الاديب غارسيا ماركيز. وفي المثل الشائع, (سر بعيدا وتعال سالما) وصية حارة ودلالة ذات شجن. الوصية تأتيك من قلب محب, عالم ببواطن الشأن السلطوي في مجتمعات الدرجة الثالثة, والدلالة لا تحتاج الى شرح! فكلما ذهبت بعيدا, وتجنبت اشعال النيران الصغيرة هنا وهناك, عدت سالما, وبالتأكيد فلن تحرق النار اصابعك الناعمة ابدا. سؤال ملح: لماذا الصحفي بالذات, هو الشخص المولع, والمملوء بالنهم والرغبة في تقليب الصخور والبحث عما تحتها؟ ولماذا يصر على عدم نسيان تلك الحماقة القديمة منذ ايام ( الولدنة) .. العبث باعواد الثقاب واشعال النيران الصغيرة؟ هل يستمتع بعض الصحفيين فعلا بعمل ( حفاري القبور) والتفتيش في تفاصيل الجثث التي اهترأت منذ زمن؟.. بفعل مجهول!!! هل هو قدر ام اختيار ذلك الذي أوغل ببعض الصحفيين في مجاهيل الادغال والحروب وثورات العصابات, واحياء الفقر ومخيمات البؤس والسجون والمعتقلات؟ من منا يوم ولد, عرفت والدته الطيبة ان وليدها الجميل في مهده, سيغادر كل مساحات الهدوء ورغد الحياة, كل راحة البال والمقاعد الفخمة, والاصحاب المؤمنون بعقيدة (سر بعيدا وتعال سالما) والمجتمعون في الاماسي على انغام الموسيقى ورائحة الشيشة وفناجين القهوة.. وراحة البال. هل عرفت والدة بأن ابنها سيغدو يوما شخصا مختلفا, جامحا في الفيافي البعيدة, باحثا عن المشاق والمتاعب, في المهنة الاجمل, يشاكس الجنرالات واحذية العسكر ومراكز السلطة, ويبقى حياته في غرام لدود معهم؟ البارحة احتفل العالم بحرية الصحافة, وفي سجون سلطات كثيرة عشرات الصحفيين.. تاهت حريتهم في سعيهم اللاهث خلف .. الحرية.

تعليقات

تعليقات