المؤتمر العربي القومي الثامن في القاهـرة ـ بقلم: دكتور يحيى الجمل

شهدت القاهرة خلال الاسبوع الماضي ــ من 27 ابريل حتى نهايته ــ انعقاد المؤتمر القومي العربي الثامن الذي حضره قرابة مائة وسبعين عضوا من سائر انحاء الوطن العربي من اقصى المغرب الى اقصى المشرق, ومن اقصى الشمال الى ادنى الجنوب, وما اظن ان قطرا عربيا لم يكن حاضرا احد ابنائه. وكان الحضور المصري واضحا وجليا. ورأس المؤتمر الاستاذ عبدالحميد مهري وهو احد القيادات الجزائرية التاريخية ابان مرحلة التحرير وفي اعقابها. وتداول رئاسة الجلسات وجلسات اللجان التي انبثقت عن المؤتمر عدد من خيرة المؤمنين بقضايا هذا الوطن ومما يلفت النظر ان عددا من الفنانين والفنانات من مصر شاركوا في المؤتمر واسهموا في مناقشاته. وقد بدأ المؤتمر بتلاوة ما اطلق عليه (بيان عن حال الامة) استعرض الاوضاع في الوطن العربي واظهر ماحدث من ترد في قضية السلام واهاب بقيادات هذه الامة ان تلتفت الى المخاطر التي تتهددها وتترصد الطريق. وجرت مناقشات عامة خصبة وان لم تخل احيانا من الخطب المنبرية التقليدية التي لم تعد تتفق ومنطق العصر شارك فيها عدد كبير من اعضاء المؤتمر. ثم انقسم المؤتمر بعد ذلك الى لجان اربع: لجنة بحث امور الدولة والبنيان التنظيمي والسياسي والديمقراطي لها في الوطن العربي, ولجنة عالجت قضية العلاقات العربية العربية, ولجنة اتجهت لقضية التنمية الاقتصادية العربية, ولجنة للقضية المركزية المتعلقة بالصراع العربي الاسرائيلي. وضمت كل لجنة عددا من الاعضاء وبعد ان انتهت مناقشاتها اعدت كل منها تقريرا مدروسا ابتعد قدر المستطاع عن العبارات الانشائية. وعقد المؤتمر جلسة عامة ختامية مساء الخميس 30 ابريل الماضي ثم اصدر بيانه الختامي. لقد كان حدثا بالغ الاهمية ان تلتقي كل تلك القيادات القومية التاريخية مع مجموعات من الشباب العربي الواعد, وان يتبادل الجميع الافكار والرؤى والهموم, واني اعتقد ان انعقاد المؤتمر في حد ذاته في هذه المرحلة من مراحل الجزر القومي العربي هو دليل على ان عروق هذه الامة مازالت تحمل نبض الحياة. وفي اثناء انعقاد المؤتمر زار نتانياهو القاهرة لمدة بضع ساعات وجاء غير مرحب به وغادر غير مأسوف عليه. وصادف انعقاد المؤتمر ايضا احتفال اسرائيل بالعيد الخمسين لقيامها بعد تخطيط محكم نفذت خطواته واحدة وراء الاخرى, وكلها خطوات تنضح بمخالفة القانون ومخالفة حقوق الانسان, ولكنها تعتمد على عناصر القوة الفعلية والواقعية ولا تلتفت لاي اعتبار اخلاقي. لقد كان انعقاد المؤتمر القومي العربي الثامن في هذه الفترة علامة واضحة على ان هذه الامة مازالت قادرة على الرفض. ولكن هل هذا يكفي. لا اعتقد ذلك لابد من تخطيط علمي مدروس يضع خطوات محددة نسير عليها نحو مستقبل نأمل ان يكون خيرا من هذا الحاضر الكئيب.

تعليقات

تعليقات