رأي البيان : بلفور جديد

تنعقد اليوم اجتماعات لندن لاحياء عملية السلام وسط تشاؤم عميق اعربت عنه جميع الاطراف مقدما واستبعدت معه الخروج بأية نتائج ايجابية للاجتماعات. ويبدو ان الالحاح على هذا التشاؤم طيلة الفترة الماضية كان مقصودا بحد ذاته, اذ كان الغرض منه تيئيس الرأي العام العربي قبل تهيئته لقبول صيغة وسط تفلت بها اسرائيل من اسار الخطة الامريكية الداعية لانسحاب نسبته 13.1% من مساحة الضفة الغربية وتقليصه الى نسبة 11% فقط التي توافق عليها اسرائيل. وقد اشارت تقارير الساعات السابقة لاجتماعات لندن الى ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يعتزم قبول هذا الطرح الجديد وهو ما يعتبر تنازلا جديدا ــ غير مقبول ــ يضاف الى سلسلة التنازلات السابقة لاسرائيل, فالشارع العربي الذي تتجه انظاره الى العاصمة البريطانية اليوم سوف يستدعي على الفور اجراء مقارنة تاريخية بين حصول تل ابيب على أي تنازل من جانب السلطة في لندن وبين وعد بلفور المشؤوم الذي يعطي من لا يملك وعدا لمن لا يستحق. من هنا يجب (على السلطة الفلسطينية ان تضع نصب عينيها جيدا) انها لا تذهب الى لندن للمساهمة بنصيب في مسلسل التنازل عن الارض العربية. واذا كان الجميع يزايدون على ذلك فانها بالطبع تكون آخر المزايدين. فاتفاقات اوسلو التي تحكم العملية السلمية مع اسرائيل تنص على انسحاب نسبته في المرحلة الثانية من اعادة الانتشار 40% تم التنازل عن 10% لتصبح 30% في مرحلة لاحقة ومع تعنت نتانياهو تدنت النسبة الى 13.1% حسب اقتراح تقدمت به الادارة الامريكية. لا يعقل والوضع كذلك ان يزايد عرفات على الولايات المتحدة نفسها ليعود بـ 11% فقط.

تعليقات

تعليقات