مع الناس: بقلم - عبدالحميد أحمد

أتصور ان اقتراح رجل الأعمال المجدد والمتجدد خلف الحبتور ببيع الأندية الرياضية للقطاع الخاص بحيث تتحول إلى شركات مساهمة , قد أثار التساؤلات والتحفظات والردود, كما أثار التأييد والتشجيع أيضا من آخرين, لعلنا نقرأ قريبا هذه الآراء جميعها, فالفكرة جريئة وتستحق النقاش, تأييداً أو رفضاً. وبما ان كل شيء عند كل رجل أعمال ناجح قابل للبيع والشراء, فان الأندية الرياضية الحالية عند رجل أعمال ناجح مثل الحبتور قابلة للمبدأ نفسه, ولم لا تتحول هذه الأندية إلى شركات يشتريها رجال الأعمال ويديرونها ويحققون من خلالها الربح ليصرفوا من هذا الربح على نشاطاتها والباقي يضعونه في الجيوب, خاصة ان هذه الأندية ستتطور لانها تدار بعقلية (البيزنس) لا بعقلية الرعاية الاجتماعية؟ غير أن رجال الأعمال كما هو معروف لا يشترون إلا الشركات الناجحة ولا يؤسسون الجديد منها إلا بعد دراسات جدوى تثبت نجاحها وربحيتها, واذا اشتروا شركات خاسرة فبأبخس الاثمان ثم يعيدون تشكيلها وهيكلتها وربما تغيير نشاطها, لكي تنطلق تالياً إلى دنيا الارباح الواسعة, والا فشراؤها مغامرة لا يرتكبها الا أحمق, لا رجل أعمال يرى المصلحة بعين الصقر. طبعا أنديتنا الرياضية ليست شركات حاليا, أما موضوع انها مربحة فهي ليست كذلك, لانها تعيش على الدعم الحكومي والتبرعات أكثر من المردود الذاتي بما في ذلك تذاكر المباريات أو حقوق النقل التلفزيوني أو حقوق الدعاية فهي بالمعنى هذا خاسرة, فكيف يغامر رجال الأعمال بشرائها, فيتحدث أحدهم كأبي راشد عن استعداده للمساهمة في شراء احدها, مع تأكيده على تحويلها إلى أندية مربحة ودون حاجة إلى دعم حكومي؟ ولن نناقش الخطط الكفيلة بتحويل النادي الخاسر الى ناد مربح, فتلك ما يعرفها رجال الأعمال وهم الشاطرون فيها, اذ لابد أن عندهم من الأفكار والخطط ما يكفل ذلك, لولا ان هذه الخطط فيما يتعلق بالأندية الرياضية ينبغي أن تحوز على رضا المجتمع, لكي لا تتحول الأندية من دورها الحالي الاجتماعي والرياضي والشبابي إلى دور آخر, هو أشبه بما تقوم به الأندية الصحية الملحقة بالفنادق, أو أندية الترفيه والتسلية, على أيدي رجال أعمال أكثرهم لا يؤمن بالخدمة الاجتماعية ولا يلقي لها بالا أكثر مما يعنيه الربح والمصلحة الخاصة. وشخصيا ومن الناحية النظرية أؤيد فكرة الحبتور بخصخصة الأندية الرياضية عندنا, لولا ان التجربة, لا الرياضية وحدها, وانما الاقتصادية والاجتماعية معا, تحول دون ذلك عمليا, لا بسبب ممانعة الكثيرين واعتراضهم عليها فحسب, بل لان هذه التجربة لم تنضج بعد إلى المستوى الذي يجعلنا ننطلق معها إلى خصخصة الأندية الرياضية, وهي مؤسسات اجتماعية, فيما نحن لم نخصخص بعد مؤسسات اقتصادية محضة. ومن هنا تحديدا تصبح المقارنة بأوروبا وامتلاك الأندية فيها من قبل مساهمين من القطاع الخاص ظالمة وليست في محلها على الاطلاق, فلا الرأسمالية عندنا راكمت وتطورت تجربة وحجما كما هو الحال في أوروبا, حيث تعتبر هذه نفسها شريكة للحكومة في الأعباء الاجتماعية, بدليل مساهمتها في دفع الضرائب, ولا القاعدة الجماهيرية الرياضية متطورة من ناحية الوعي أولا والاتساع والحجم ثانيا ما يجعلها حاضنة طبيعية لمبدأ التخصيص. وعليه فالربح الذي يتحدث عنه الحبتور غير ممكن عمليا مع أنديتنا, فلا تذاكر الدخول سوف تحقق ذلك ولا حقوق النقل التلفزيوني, نسبة لعدم وجود هذه القاعدة كما لعدم وجود ما يسمى بالاشتراك التلفزيوني بالنسبة للمشاهدين, علامة على ضعف التسويق التجاري لعدم مردوده الكبير, ما يعني ان الأندية سوف تظل بحاجة إلى اعانات كبيرة, وفي حالة شرائها من رجال الأعمال, فالذي سوف يتغير هو ان هؤلاء سيقدمون لها الاعانات بدلا من الحكومة, فهل هذا هو التخصيص وهل هذا ما يريده الحبتور ومستعد له؟

تعليقات

تعليقات