المحافظ... والعبدلله! بقلم- محمود السعدني

الشكر لله وللسيد رئيس الجمهورية الطيب البسيط المتواضع المهموم بمشاكل ابناء شعبه الكبيرة والصغيرة على حد سواء, وكم كانت لفتة كريمة من السيد الرئيس في حفل افتتاح مطبعة اخبار اليوم وامام جميع القيادات السياسية والشعبية والصحفية, حين دعانا السيد الرئيس ــ محافظة الجيزة والعبدلله ــ إلى حل الخلاف بيننا بأسلوب ودي بدلا من اللجوء إلى النيابة والمحاكم, ولما كان الخلاف بين السيد المحافظ والعبدلله ليس خلافا شخصيا أو صراعا على مصالح ولكنه خلاف حول أسلوب العمل, كما انه اختلاف في وجهات النظر فقد بادرت على الفور باستجابتي لتوجيهات السيد الرئيس, كما بادر محافظ الجيزة بسحب بلاغه من مكتب النائب العام, وصافي يا لبن, ويا دار ما دخلك شر! واذا كنت لم التق بالسيد المحافظ قبل سحب شكواه كما اقترح بعض الاصدقاء, الا انني اشعر بان علاقتي بالسيد المحافظ عادت إلى سابق عهدها, فهو صديق قبل اي شىء آخر, هو نفسه الذي وصفني بالصديق في برنامج رمضاني يقدمه مذيع لامع هو الاستاذ عمر بطيشة, سأله عمر بطيشة عن صديقه الصحافي الذي يحرص على تدوين رقم تليفونه في مكان بارز من اجندته التليفونية, فأجابه المحافظ: طبعا رقم تليفون صديقي محمود السعدني, ولكن هذا الخلاف العابر بيني وبين السيد المحافظ جعلني اكتشف شيئا جديدا, وهو ان الصديق ماهر الجندي ليس محافظا فقط ولكنه فنان ايضا, لان الفنان هو الذي يغضب سريعا ويهدأ سريعا, وربما زاد من حدة غضبه احساسه بأنني صديقه, ويبدو انه كان لا يتوقع ان يأتيه النقد من جانب صديقه, مع انني اعتقد ان الصديق الذي لا ينتقد صديقه المسؤول مقصر في حقه, والصديق الذي يصفق لصديقه المسؤول عمال على بطال هو عدو متنكر في ثياب صديق. والعبدلله كان صديقا للدكتور عبدالرحيم شحاته محافظ الجيزة السابق وكنت صديقا للسيد عمر عبدالاخر محافظ الجيزة الاسبق وكنت صديقا للسيد محمد البلتاجي أول محافظ للجيزة, ودخلت معارك طاحنة مع الجميع من اجل ما اعتقدت انه الصواب, واصبت احيانا واخطأت احيانا ولكن الخلاف بيننا لم يفسد للود قضية, وافخر بأن علاقتي بالسيد محمد البلتاجي والذي كان محافظا للجيزة منذ اربعين عاما لاتزال قوية حتى الان, واعتز بالزيارة التي شرفني بها في النادي النهري منذ اسابيع, وتحمله متاعب الزيارة مع انه مريض شفاه الله. واذكر انني اختلفت مع الدكتور عبدالرحيم شحاته خلافا شديدا, والشيء نفسه حدث مع عمر عبدالآخر ومع ذلك لم تنقطع علاقاتنا في اي وقت بل انني اذكر بالتقدير وعرفان الجميل موقف السيد عمر عبدالآخر من تخصيص الارض المقام عليها نادي الصحافيين النهري, في الوقت نفسه الذي كان الخلاف فيه محتدما بيننا حول قضية عامة, واذكر له بالتقدير انه شكرني بشدة عندما اكتشف من خلال التحقيقات انني كنت على حق, وان الموظف الكبير الذي اتهمته بالتزوير في واقعة تعديل مسار طريق عام لمصلحة البعض ضد البعض الاخر, واصر المحافظ عمر عبدالاخر على عزله, وتم له ما اراد. ولا داعي لفتح الملفات القديمة, ولكني اعد المحافظ ماهر الجندي بأنني لن اكف عن نقد اسلوب عمله وعمل اي مسؤول آخر اذا دعت الحاجة إلى ذلك, ولانني صديقه فسيكون نقدي له اكثر حدة, لان الصديق الحقيقي هو الذي يحذر صديقه ويلفت نظره ويحميه من الوقوع في الاخطاء, واقول للصديق ماهر الجندي, لو انك يا صديقي ارسلت للعبدلله ردا شديد القسوة على مقالي لقمت باضافة عبارات اشد قسوة ضد العبدلله ونشرته لك كامل حتى لو استغرق عدة صفحات من المصور, وقد فعلت هذا كثيرا من قبل مع مسؤولين اخرين, لانني مؤمن بمقولة لأحد المفكرين الفرنسيين (عندما يقتل الانسان الضعيف انسانا اضعف فانه لم يأت شيئا مذكورا ولكن اجراء حوار ساخن بين وجهات نظر مختلفة أمر ينشرح له القلب. على كل حال... شكرا للسيد الرئيس البسيط الطيب المتواضع المهموم بمشاكل ابناء شعبه الكبيرة والصغيرة على حد سواء وشكرا للسيد رئيس الوزراء اليقظ المفتوح العينين على الدوام, وشكرا للصديق ماهر الجندي المحافظ الفنان الذي اسرع بسحب شكواه دون ان نلتقي معا حتى الان. وشكرا للشدائد والازمات, لانني ــ كما قال الشاعر ــ عرفت بها عدوي من صديقي. وبمناسبة التعديلات الصحفية الاخيرة, ليس مهما من الذي ذهب ومن الذي جاء, فلا احد مخلص ولا يبقى الا وجه الله, كما ان تجديد الدماء في عروق المهنة امر مفيد للغاية, بشرط ان تكون دماء حارة وجديرة بالقيادة ولكن تبقى للعبدالله بعض الملاحظات على رأسها الخطوة التي اتخذها الاستاذ محمد عبدالمنعم رئيس تحرير روزاليوسف الجديد, بتعيين الاستاذ محمود المراغي نائبا لرئيس التحرير, فالمراغي ابن من ابناء مدرسة روزاليوسف, كما انه مدرب تدريبا جيدا على قيادة العمل الصحافي, فقد تولى خلال رحلته الطويلة رئاسة عدة اقسام صحفية, كما كان مديرا للتحرير, ورئيسا للتحرير اكثر من مرة, مرة للاهالي ومرة للعربي وتولى ادارة تحرير الوطني الكويتية, ولايزال حتى الان موضع احترام وتقدير الذين عملوا معه, ولذلك جاءت خطوة محمد عبدالمنعم بمثابة ضربة معلم اعتقد انها ستحقق الاستقرار والانتشار لمجلة روزاليوسف التي علمتنا والهمتنا نحن ابناء روزاليوسف القدامى وابناء الجيل الجديد على حد سواء, ولا يفوتني هنا ان ازف كل ألوان التهاني إلى الصحافي الشاب محمود صلاح الذي تولى رئاسة تحرير مجلة آخر ساعة, واهمس في اذن الزميل الشاب محمود صلاح بان يستنفر كل قوته الصحفية للقيام بمهام منصبه الجديد, وبأن يحرص على هذه الفرصة التي سنحت له ويعض عليها بالاسنان والاضراس, لان مجلة آخر ساعة مجلة لها تاريخ وكان استاذنا الكبير محمد التابعي هو اول رئيس تحرير لها, وجاء من بعده استاذنا كامل الشناوي ثم الاستاذ علي امين ثم الاستاذ محمد حسنين هيكل وليس صعبا على الزميل الشاب ان يعيد اليها رونقها القديم, ولكن هذا يحتاج إلى عرق ودموع, وتهنئة اخرى للزميل الشاب جمال هليل بمنصبه الجديد كرئيس لتحرير الكورة والملاعب فمجال الرياضة محتاج لاقلام جديدة ونزيهة وغير منحازة إلى نواد أو افراد. ومرحبا بالكاتب الصحافي محفوظ الانصاري في مجال اوسع وارحب, خصوصا والصديق محفوظ صاحب خبرة سابقة في مجال الوكالات, وارجو ان ينجح الاستاذ محفوظ في اعادة الروح إلى وكالة انباء الشرق الاوسط, وان يتمكن من شفائها من الوهن الذي اصابها منذ سنوات طويلة وعند العبدلله كلمة حق لابد ان تقال, وهي التقدير الكامل لجهد الزميل الاستاذ محمود التهامي الذي استطاع فيما يشبه المعجزة انتشال مؤسسة روزاليوسف من احوالها المالية المتردية, ونجاحه في ملء خزائنها بالاموال, بعد ان كانت تقترض اجور المحررين والعمال أول كل شهر, وهو جهد ممتاز للاستاذ محمود التهامي ينبغي ان نذكره ونشكره ايضا, على العموم التغييرات الصحفية الاخيرة كانت ضرورية لتحريك الامواج في البحيرة الساكنة, وكل حركة وفيها بركة كما يقولون, والعبرة بالتجربة, وارجو ان تكون تجربة ناجحة ومفيدة للمهنة التي اخترناها ومن اجلها دخلنا السجون وتشردنا في المنافي واصابت بعضنا بضربات الدماغ والقلب والشيب قبل الاوان.

تعليقات

تعليقات