التحيز في الغرب والديمقراطية في الوطن العربي: بقلم - د. تيسير الناشف

ثمة مفكرون وكتاب في الغرب يبدو أنهم مصممون على وصف المجتمعات العربية والاسلامية بأنها مجتمعات معارضة للغرب ولقيمتي الحرية والديمقراطية. وهذا الوصف يفتقر الى الصحة. توجد في هذه المجتمعات تيارات فكرية مختلفة وتيارات منها تقبل قيما غربية معينة وترفض اخرى وتيارات اخرى تختلف عن غيرها في رفضها او قبولها للقيم الغربية. ومن الخطأ الجسيم التعميم بالقول ان تلك المجتمعات معارضة للغرب. وهذا التعميم بتجافى مع الحقائق الكائنة في هذه المجتمعات. ومرد هذا التعميم أسباب مختلفة: الجهل بحقائق هذه المجتمعات وضحالة التفكير ولغرض في نفس يعقوب يقصد به الاضرار بهذه المجتمعات وتشويه سمعتها وغيرها من الأسباب. وهذا الوصف لهذه المجتمعات يعرقل التقارب بين البشر ويباعد بينهم ويضعف التفاهم فيما بينهم, وبالتالي لا يخدم مصلحة البشرية التي ينبغي ان نوليها الأهمية القصوى. ومن الخطأ ايضا القول ان المجتمعات العربية والاسلامية تعارض قيمتي الحرية والديمقراطية. هذا الوصف تعميم شامل كاسح. والشمول في التعميم في أية قضية من القضايا البشرية ينم عن عيب يعتور التعميم الشامل ذلك لان التعميم الشامل تطرف في الحكم او انعدام التوازن في الحكم. وعدم التوازن في الحكم يتناقض مع كون الحقائق الاجتماعية, بحكم التفاعل فيما بين عناصرها المختلفة, نتيجة لذلك التفاعل المستمر ومزيجا من الجوانب السلبية والايجابية. وفي الحقيقة لا توجد في اي صقع من أصقاع العالم حرية كاملة وديمقراطية كاملة. ولا توجد حرية حقيقية وديمقراطية حقيقية. الحرية والديمقراطية مثالان من المثل التي تتوق الشعوب الى تحقيقها. لا توجد حرية وديمقراطية كاملتان في البلدان الغربية التي يتشدق المتشدقون فيها بأنهم ينعمون بهما. ان المجتمعات العربية والاسلامية تختلف بطبيعة الحال عن المجتمعات الغربية. وتجربة المجتمعات العربية والاسلامية التاريخية تختلف عن التجربة التاريخية التي مرت المجتمعات الغربية بها. والمجتمعات البشرية تتغير دائما وهي تحتاج الى سنوات غير قليلة حتى يوصلها تغيرها الدائم الى الأخذ بالنظم الديمقراطية. ولابد ان يتوفر المناخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي الصحيح المؤاتي لانتقال تلك المجتمعات الى مرحلة المجتمعات الديمقراطية. وان خضوع البلدان العربية طيلة قرون للسيطرة الاجنبية ــ العثمانية والبريطانية والفرنسية والاسبانية والايطالية ــ عرقل تطور المجتمعات العربية نحو ترسيخ الأسس الديمقراطية وشوش عملية اضفاء الطابع الديمقراطي على تلك المجتمعات. وان لم يكن ذلك العامل الوحيد في ذلك فانه العامل الأهم من عوامل مختلفة أقل أهمية. وعلى الرغم من التجربة الاستعمارية التي عانت الشعوب العربية منها يوجد الآن فعلا في الوطن العربي الملايين من الاشخاص الملتزمين بالاصلاح الديمقراطي وبالقيم الديمقراطية ويمكن ان توجد في الوطن العربي مختلف المنظمات المهنية والشبابية والنسائية والصحفية والسياسية ومنظمات حقوق الانسان المتفانية لخدمة الديمقراطية.

تعليقات

تعليقات