رأي البيان: افغانستان وحلم الاستقرار

يعد الاجتماع المنعقد حاليا في العاصمة الباكستانية اسلام اباد بين ممثلي حركة طالبان الحاكمة وبين بقية الفصائل التي تشكل تحالف المعارضة الافغانية الاجتماع الاول, والمباشر والمعلن على الاقل بين هذه الاطراف برعاية دولية واقليمية ودعم وترحيب من قبل دول الجوار المعنية بالوضع في افغانستان . وايا كانت الظروف التي احاطت بعقد الاجتماع والمقدمات التي قادت اليه فان قبول اطراف افغانية بانعقاده وبحث مقدمات احلال السلام في بلدهم التي اتت عليها الحرب المستمرة يعد مؤشرا ايجابيا لادراك هذه الاطراف مأساة بلدهم وبادرة استشعار لضرورة تجنبها المزيد من الدمار. كما يعد الاتفاق على الهدنة لوقف اطلاق النار بين اطراف الصراع خطوة ايجابية في هذا التوقيت تحديدا من شأنها ان تجنب اراقة المزيد من الدماء مع دخول الصيف الذي اعتادت الفصائل المتناحرة استئناف المعارك الدموية خلاله. لكن يظل الرهان على مدى التزام الفرقاء الافغان بالاتفاقيات الموقعة والتعامل العاقل مع الواقع المأساوي الذي تعاني منه افغانستان بعد ان اضحت اشلاءا ممزقة وتحول الملايين من سكانها إلى مشردين وقتلى وجرحى دونما مبرر منطقي سوى شهوة الاستئثار بالسلطة التي يدفع الابرياء ضريبتها من دمائهم. الدوافع الامريكية للاهتمام بافغانستان في هذا التوقيت والتي دعت واشنطن لارسال بيل ريتشاردسون سفيرها في الامم المتحدة في اول زيارة لمسؤول امريكي بهذا المستوى منذ عشرين عاما لافغانستان دوافع اقتصادية في المقام الاول ويعقب الزيارة اتفاق شركات نفطية امريكية مع حركة طالبان, هذا إلى جانب رغبة واشنطن في اقامة حكومة مستقرة في افغانستان من شأنها ملاحقة بعض العناصر المطلوبة والتي تتخذ من افغانستان مقرا لها ومن ثم كانت مساعي ريتشاردسون للتمهيد للقاء اسلام اباد. واذا كانت امريكا ودول الجوار تطمح لانهاء الصراع في افغانستان فمن باب اولى ان يكون هذا الامر قضية الفرقاء هناك من اجل شعبهم الذي يعاني الامرين ويتطلع إلى لحظة يختفي فيها دمار الحروب, ونأمل في ان يكون لقاء اسلام اباد خطوة حقيقية في هذا الاتجاه تدعمها دول الجوار واتفاق الفرقاء ولو تطلب الامر تقديم تنازلات من هذا الفريق أو ذاك فمستقبل الشعب هو الاولى بالتقديم دائما وكفى اراقة الدماء.

تعليقات

تعليقات