أبجديات: بقلم - عائشة ابراهيم سلطان

ما الذي يجعلك متأكدا بأن هذا العمل الذي بين يديك الآن والذي تمارسه بشكل يومي, يتم بالطريقة المثلى؟ ما الذي يملؤك يقينا بأنك تسير في درب الابداع والاتقان؟ هل وجه خطوك أحد, هل عرفت ذلك بالتدريب والمران, هل توصلت لمكامن الحرفية في عملك بالبديهة, ام بتجارب من سبقوك, ام ان أيد نبيلة وضعتك على طريق الحقيقة وزودتك بالسراج وراحت تمهد لك الطريق بصمت وسمو ؟ انت تعتقد في نفسك الطموح والصدق, فكيف تأكدت بأن سعيك مشكور, وان طموحك محط تقدير, واجتهادك محل اعجاب واهتمام؟ ألم يخطر ببالك, بأنك الوحيد الذي تعتقد ذلك, وان هناك من ينظر الى طموحك وجهدك وسعيك بغير عين الرضا والتقدير؟ الرجال لا يلتفتون كثيرا لضغوط العمل, او لا يسقطون انفسهم في متاهاتها وباستسلام, ربما لان في الحياة متسعاً لتذويب مهاترات العمل ومشاكسات الزملاء, وربما لأن الرجال يواجهون أزماتهم برجولة, أو هذا ما ينبغي على الاقل. النساء يختلفن تماما, فالواحدة منهن تبقى في دائرة مغلقة تراوح فيها حتى تسقط مغشيا عليها من الدوار, الكلمة تعصف بكيانها وسوء النوايا معلب في ادراج النساء وحقائبهن وجاهز لكل تصرف يأتي من الآخرين والاخريات... وقد تكون مواريث التربية سبباً رئيسياً في ذلك. النساء كثيرات الشكوى, والتذمر والتأفف مما يحدث في محيط العمل, وطالما وجد مجتمع (ما) بأناسه وعلاقاته فلن يخلو من العيوب والسيئات ــ مشكلة النساء, حنينهن الدائم للجنة الهانئة الحالمة التي غادرنها ذات يوم غابر من أيام الخليقة... اماكن العمل لن تكون بديلا عن الجنة... انها شكل آخر مخفف للجحيم ـ فمن لا تقدر على الاحتمال فالابتعاد والتجديف الى جنة بديلة هما الحل الوحيد. شكت لي احدى السيدات بأنها لا تجد عونا ممن يعملون معها, وبأنها قليلة خبرة, وبحاجة الى دعم ودفع هؤلاء الذين سبقوها, هي تعتقد ان الكل يواجهها بمشاعر اقرب للعدائية والنفور وتؤكد بأن الرجل اكثر تورطا في هذه المشاعر تجاه المرأة من المرأة نفسها. هل يحق لنا ان نتساءل ــ ودون رغبة شخصية في اثارة حساسيات أو استعداء لمشاعر الرجال: كيف ينظر الرجل في حقيقة الأمر الى المرأة التي تشاركه مساحة العمل اليومي؟ وتحديدا كيف يتعامل الرجل المواطن مع الموظفة المواطنة بالذات؟ خاصة اذا ما وضعنا في اعتبارنا, ان ركائز العلاقة بين المرأة والرجل مختلة اصلا في المجتمع الشرقي خارج وداخل اطار العلاقة ذات الصبغة الازلية القدسية بينهما (الابوة ــ الاخوة ــ الزوجية...) كيف تتأسس ثنائية العلاقة بينهما ووفق أية معايير؟ سؤال اكثر مباشرة وحساسية: هل يغار الرجل من زميلته الموظفة الاكثر انتاجا وابداعا منه؟ هل يقدر ابداعها... هل يتبنى طموحها...؟ وغدا نكمل الحوار

تعليقات

تعليقات