الاردن... والبعدان العربي والدولي: بقلم:- توجان فيصل

قبل ايام وجه الملك حسين رسالة إلى رئيس الوزراء الاردني الدكتور عبدالسلام المجالي تحدث فيها عن قانون المطبوعات المؤقت الذي سبق واثار ضجة عالمية كونه ينتقص من الحريات العامة والتعددية ويمثل تهديدا للصحافة والصحافيين, والذي حكمت محكمة العدل العليا بلا دستوريته واوقفت العمل به, وفي الرسالة ينتقد الملك ذلك الحكم ويقول انه (سابقة خطيرة نأمل ألا تتكرر) ويطالب الحكومة باعادة وضع قانون جديد على ذات السوية والسعي لاقراره عبر مجلس الامة, والمبررات التي تعطيها الرسالة لهذا الاصرار على العودة إلى قانون اعتبر قمعيا من كافة الاطراف المحلية والعربية والدولية المعنية بشؤون الصحافة أو الحريات أو الديمقراطية, هي مبررات متعلقة بالمسار الفلسطيني الاسرائيلي من المفاوضات, وبالذات منع اي انتقاد لسياسة عرفات والسلطة الفلسطينية أو أي دعم لاية فصائل اخرى فلسطينية أو جهات معارضة لهذه السياسة, ويشير الملك حسين إلى تعهداته هو للرئيس الفلسطيني ويطالب الصحافة بالالتزام بها قائلا ان ما اسماه (بالمواقف المستنكرة من بعض الاقلام الضالة والمضللة في بعض صحفنا ودورياتنا يحمل اصحابها على القيادة الفلسطينية ورموزها ومواقفها تجريحا وتشكيكا بما قد يوحي بين الحين والاخر لاشقائنا الفلسطينيين بأننا نبطن ما لا نعلن, أو اننا لا نحترم قرارنا والتزامنا, أو ان لنا اكثر من وجه واحد) وفي اشارة عابرة يعمم هذا السبب الخاص قليلا حين يقول: ان دستورنا يحتم على كل من يسكن ارضنا العربية الطيبة, مواطنا أو وافدا قريبا أو بعيدا أن يحترم اصولنا العربية ويصون علاقاتنا مع اشقائنا العرب في كل منحى ومنهج, وهذه مسؤولية دستورية لا تهاون فيها ولا استخفاف. إلا ان هذا التعميم في حقيقته لا يخرج ايضا عن السبب الاوحد الذي تقول الرسالة انه وراء تعديل قوانين الصحافة الاردنية, وهو موافقة السلطة الفلسطينية وعدم معارضتها, ذلك ان المواطن والوافد المشار اليهما هنا هما جموع الاردنيين من اصل فلسطيني الذين اما يحملون جواز سفر اردنياً كاملاً أو جوازا مؤقتا, ومنهم من يعارض سياسات عرفات, ومنهم من هو عضو أو حتى كرئيس في حماس مثل خالد مشعل, الذي جرت محاولة اغتياله في عمان من قبل الموساد. وفي الشارع الاردني هناك معركتان دائرتان على اشدهما, معركة الديمقراطية ومحاولة تعزيزها وتكريس مكتسباتها شعبيا, مقابل محاولة القوى السابقة للديمقراطية الحفاظ على مكتسباتها في غياب التعددية والمشاركة والرقابة, ومعركة التسوية السلمية التي شكلت اكثر من نقطة خلاف, بل وتصادم شعبي مفتوح بين القوى الشعبية ـ الحزبية والنقابية والصحفية والنيابية ــ وبين السلطة في الاردن ونتيجة هاتين المعركتين هي التي ستحدد شكل الاردن الآتي, سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي, فالاردن وجد على الخارطة ضمن ظرف تاريخي معروف يتمحور حول الصراع العربي ــ الصهيوني وتطورات هذا الصراع وخروج بعض مكوناته إلى العلن وإلى خرائط وادوات جديدة, فان الاردنيين مضطرون للتحرك لتحديد دورهم وسمتهم وعلاقتهم ببعضهم البعض, بالمفهوم العربي والدولي, وهناك قوى محلية ودولية ستحاول حتما الحد من مساهمة الاردنيين في صياغة شكل ومضمون الاردن الجديد, اردن عصر التسويات وما بعد تقسيم البلاد العربية واقامة اسرائيل. ومن هنا يأتي الصراع الحتمي الذي تعتبر هذه الرسالة الملكية احدى تجسيداته.

تعليقات

تعليقات