ابجديات: بقلم - عائشة إبراهيم سلطان

يظل حديث الأمل والتفاؤل يحوم حولنا كطائر القدر العزيز, ومانزال معكم ــ قراءنا الاعزاء ــ نحلم بعودة الذي غاب فينا, ورحيل الذي اجتاحنا بلا دعوة أو داع, وتتلبسنا شهوة تستعير حجم الطوفان احيانا, لتدمير السيء, وقراءة السلام على كل الحاضرين الذين يرحلون معنا منذ الصباح نحو انسانيتهم, وباتجاه الانسان دائما . نرغب بصدق, ان نتحدث عن فرح الغابات الغامر في القلوب المعطاءة, لا نتجاسر أحيانا, ونتردد في أحايين كثيرة, كي لا يقال, ويقال!! ولكنه قدرنا ان نظل ما بين المطرقة والسندان, وما بين فكي كل أحد, وكل شيء, نُطحن كحبة بر, كي يسمق آخرون ويرفعوا رؤوسهم بكبرياء. وليس أقبح من سرقة الفرحة, واغتيال احلام البسطاء, ليس اقبح من انسان بائس اراد ان يبني لنفسه مأوى, فراح يقتلع احجار منزل جاره, او ذلك الانسان الساكن في اقصى اطراف المدينة فقيرا, طيبا, هو والفضاء والله في حوار ليس بينهم استار. فهل يمكن ان يباغتك شيطانك, فينسيك وصايا الوالدة الطيبة التي حذرتك من العبث والسخرية بعباد الله, اذا حدث فقد اخذتك الغواية الى ابعد مما تتصور, واسلمت نفسك لضلال انت فقط من تراه ملونا. حينما شرح لي تفاصيل حكايته في الرسالة التي وصلتني منذ أيام, أحسست بأن صوت الأسى يرشها منذ بداية حروف البسملة وحتى السلام عليكم. في رسالته قال ان ما دفعه للكتابة اليّ تحديدا هو ذلك التصريح الذي ربما اكون ورطت نفسي فيه (طوعا واختيارا بالتأكيد) حول ضرورة الحوار وفتح النوافذ, واستدراج الضوء, وأصوات حداة الحقيقة. خلاصة الحكاية ان الرجل من الغارمين (اصحاب الديون) ومن راتبه يسدد الكثير, ومن هذا الراتب لا يتبقى سوى القليل, وبهذا القليل يعيش مع عائلته حامدا شاكرا. في زمان من أزمنة الانسان الذي فقد ظله ــ وظل الانسان انسانيته ــ جاءه هاتف يهنئه على فوزه بمبلغ ضخم من تلفزيون (....) وانه لابد أن يحضر لمبنى التلفزيون لاستلام المبلغ, وحدد له الزمان والمكان. وراجع صاحبنا أوراقه, وتفحص مسارات الموضوع جيدا, وسأل وتساءل حتى اطمأن الى صدق محدثه, وهنا سرت الفرحة كدفقة ضوء غمرت مكان ما فتحت كل نوافذه في صباح مشمس, عم فرح غامر, وضج الصغار بطلبات طال تأجيلها, ولم ينم صاحبنا ليلته فرحا, ولكنه ذلك الفرح المشدود على وتر الخوف والقلق من مفاجأة تسحب البساط وتسقطه على وجهه. من منطقته التي يسكنها وحتى مبنى التلفزيون حيث الجائزة ــ الحلم ــ كان المشوار يستغرق 300 كيلو متر ذهابا وايابا, ولابد من اجازة من العمل وتوفير وسيلة مواصلات عاجلة.. ناهيك عن قلق شرس على هذه الفرحة التي تنمو في دواخل الصغار وأمهم كغابة استوائية. في غمرة الاتصالات بمسؤولي التلفزيون, كانت الصاعقة, لا وجود للجائزة ولا لاسم صاحبنا ولا اموال ولا هم يحزنون. وانطفأت فرحة الصغار ووحده العابث فاز ببهجة شيطانية لا أدري كيف ابتلعها واستساغها ومضى في سبيله يرسم مقلبا آخر لبسطاء آخرين. الكلمة الطيبة صدقة.. والكلمة الخبيثة كاشجار الجحيم.

تعليقات

تعليقات