رأي البيان: أزمة العراق والتسوية السلمية

يبدو ان التعنت الامريكي سيدخل بقضية رفع الحظر عن الشعب العراقي الى نفق طويل مظلم لن تخرج منه قريبا ً. فواشنطن تقدم الحجج والاعذار الواهية لارجاء أي حديث في مجلس الامن حول رفع العقوبات. هذا على الرغم من ان الامم المتحدة جهة الفصل الاساسية في مدى تعاون بغداد مع لجان التفتيش الدولية ترى عكس واشنطن وتشير الى ايجابية الحكومة العراقية منذ توقيع اتفاق الامين العام للمنظمة الدولية الذي انهى الازمة الاخيرة للمفتشين. والمماطلة الامريكية فيما يخص العراق تعيد الى الاذهان مماطلات شبيهة تقوم بها اسرائيل ازاء الفلسطينيين اذ ترفض بحجج تافهة اعادة أي اراض تم الاتفاق عليها مسبقاً الى السلطة بزعم الحاجات الامنية الاسرائيلية. وبقليل من الخيال سوف نتأكد ان المماطلة سياسة امريكية اسرائيلية متعمدة يكاد يكون هناك اتفاق بشأنها او على الاقل ــ ايحاء ــ بين واشنطن وتل أبيب, خصوصا وأن مسألة احتواء العراق الى اطول فترة زمنية ممكنة مقصود بها انجاز تسوية اسرائيلية فلسطينية في غيبة العراق كقوة عربية فاعلة. وليس سراً ان عزل وتحجيم بغداد ومعها طهران طوال فترة التسوية السلمية بالشرق الاوسط والتي تشكل سوريا طرفها الثاني يهدفان الى تقليص المكاسب العربية الى ادنى مستوى, لحساب اسرائيل بالطبع. من هنا تراكم واشنطن تصريحاتها في الآونة الاخيرة مؤكدة انها لن تسحب او تخفف قواتها المتواجدة بمنطقة الخليج, مع ان هذه القوات قد تم جرها الى المنطقة تحت ذريعة ارغام العراق على المثول للقرارات الدولية ذات الصلة بحرب الخليج الثانية في حين ان الهدف الاساسي هو توتير المنطقة بأسرها وانجاز تسويات اسرائيل مع الغرب تحت مظلة هذا التوتير.

تعليقات

تعليقات