أبجديات - بقلم: عائشة ابراهيم سلطان

بطلة العالم في رياضة التزلج على الماء (ليزا أندرسون) لا تختلف عن المذيعة الاشهر في التاريخ الامريكي اوبرا وينفري , ولا عن الخمسة السيريلانكيين الذين كانوا على موعد صاعق مع الحظ يوم ربحت بطاقتهم سبع سيارات لكزس فاخرة دفعة واحدة, ومثلهم اولئك الذين ربحوا في سحب المليونير .. وهؤلاء جميعا لا ادري الى أي درجة يقتربون او يبتعدون عن (مايكل روبن) الامريكي الذي يدير اليوم سلسلة ضخمة من محلات بيع الادوات الرياضية تزيد ارباحها على 50 مليون دولار سترتفع قريبا الى المليار وهو الذي عمل المستحيل يوما ليحصل على 50 دولارا للمشاركة في رحلة مدرسية حينما كان في المدرسة الابتدائية كما لا أدري اذا كان يحق لنا ان ندرج اسم (جيري آدامز) بطل اتفاقية السلام ــ الايرلندية التي وقعت مؤخرا يوم الجمعة في العاشر من ابريل الجاري, والذي كان مجرد عامل حانة لا اكثر قبل ان ينخرط في اللعبة السياسية الرهيبة والتي انتهت اخيرا.. وعليه فهو بالتأكيد ينتظر جائزة نوبل للسلام. لماذا تصدرت هذه الاسماء ابجديات اليوم؟ وما هي الابجدية التي تحتوي هؤلاء جميعا؟ هؤلاء, وغيرهم ملايين من بني البشر في كل مكان ــ ونحن منهم بالتأكيد يتدربون كل مساء ــ كفرض مدرسي ــ على صنع تركيبة او خلطة سحرية, يبيتون ليلهم على الأمل, وربما على الشظف التام على أمل النتيجة, ولهفة حارقة لذيذة تداعب دواخلهم على نهار يبزغ في الغد, يصادر من الابجدية حرفين ــ لا اكثر ــ يودعهما عيون تنتظر, وقلوب تتشوق, حرفين هما كل المنى, وهما تذكرة الدخول لدنيا أخرى مختلفة تماما. الحرفان يذهبان بعيدا, وعميقا في جوف بركان خامد اسمه (الحظ) . الذين ربحوا سيارات اللكزس, لم يتوقعوها, لكنهم حلموا بها بالتأكيد, و 100 درهم تحولت بين ليلة وضحاها الى مليون درهم عداً ونقداً! بلا عناء, بلا شقاء, ولا قلق او دوام يومي واوامر رؤساء ونكد زملاء وبلا... وبلا. فقط قال الله كن.. فكان الرزق حظا اطيب من الرحيق.. سقاهم وأفرحهم, لماذا هم؟ لا تسأل, لماذا لست أنت او هو, لا تحاول ــ تلك ارزاق مكتوبة ومقسومة منذ الازل.. لادخل لك ولا لأحد فيها. ليزا اندرسون تتقاضى اليوم راتبا سنويا يصل الى 125 ألف دولار , وتعد حسب الخبراء افضل بطلة تزلج في التاريخ.. هذه (الليزا) لم تكن قبل سنوات سوى مجرد متشردة في شوارع لوس انجلوس, تنام في محطات المترو والحدائق العامة, وبصعوبة توفر قوت يومها, خاصة بعد ان هربت من منزل ذويها مقررة فجأة ان تصبح بطلة تزلج على الماء, وطالت رحلتها وتوالت المتاعب, فمن الشوارع الى العمل في المطاعم ومحلات البقالة.. الى.. دورة عناء, ثم فجأة نجحت التركيبة وجاء الحظ.. عبر مسابقة كانت بطلتها الاولى بلا منازع.. ثم توالت المسابقات حتى تزوجت احد اشهر حكام الرياضة المفضلة.. الى ان توجت بطلة على الولايات المتحدة ثم العالم في رياضة التزلج على الماء. الزنجية اوبرا وينفري.. اشهر مذيعة تلفزيونية في العالم, وفي التاريخ الامريكي كله .. واغنى صاحبة برنامج تلفزيوني من السود, تركتها امها في رعاية جدتها في مزرعة حيوانات وذهبت شمالا تبحث عن فرصة عمل من اعمال النظافة براتب 50 دولارا اسبوعيا, هذا كان حلمها.. اليوم تتقاضى تلك الطفلة التي هجرتها امها دخلا اسبوعيا يزيد على المليون دولار عداً ونقداً! الحظ... يأتي للبعض في غمضة عين, ويأتي للآخرين بعد ملايين الكوابيس... ولا يأتي للبعض ابدا!!

تعليقات

تعليقات