رأي البيان : واشنطن والعقوبات على بغداد

يثير الموقف الامريكي من قضية العقوبات المفروضة على بغداد الكثير من الدهشة, فرغم اشادة عنان السكرتير العام للامم المتحدة بمستوى تعاون العراق مع فريق التفتيش, ورغم توجيه دانابالا رئيس الفريق الخاص للتفتيش على المواقع الرئاسية الشكر لبغداد لما قدمته له ولفريقه من تعاون وتسهيلات, فان واشنطن تخرج علينا مؤكدة تصميمها على استمرار العقوبات ضد بغداد . ويأتي هذا الموقف الامريكي رغم تأكيد ادارة كلينتون ذاتها ان هناك تقدما في التفتيش وهو ما اقره مندوب الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة ريتشاردسون. ومن هنا فان الشبهات تحيط بموقف واشنطن حيث انه كلما بدا ان هناك ملامح انفراج في الازمة الحاصلة بين بغداد والمنظمة الدولية تثير الادارة الامريكية عقبات جديدة امام امكانية رفع العقوبات, وهو ما يعزز اتهامات طارق عزيز وزير الخارجية العراقي لواشنطن بعدم رغبتها في رفع الحصار لا عن العراق ولا عن ليبيا وانها لا تريد للامة العربية ان تنهض. لقد جابت فرق التفتيش انحاء العراق بكامله وعلى مدى سبع سنوات قامت بآلاف العمليات التفتيشية ولذا فانه من الغريب ان تعلن واشنطن بعد كل هذا ان العراق غير متعاون. ان الامر يتطلب الكثير من المرونة الامريكية حتى لا تفاجأ بموقف دولي مناهض لسياستها في مجلس الامن, وهو ما توقعه ريتشاردسون بحدوث مناقشات حامية خلال المراجعة نصف السنوية للعقوبات ما يشير إلى ان موقف بغداد يكتسب انصارا كل يوم, فيما تخسر واشنطن التأييد الذي كانت تتمتع به في مواجهة العراق.

تعليقات

تعليقات