مع الناس:بقلم - عبد الحميد أحمد

طلعت من اللقاء بالرئيس اللبناني الياس الهراوي, الذي استقبل امس الاعلاميين المشاركين في الندوة الدولية الثانية للتضامن مع لبنان ببعض (الخبريات) أنقلها اليوم الى القارىء, فيجد فيها طعم لبنان ونكهته, فالهراوي خير من يقدم هذا الطعم, لا بـ (الخبريات) وحدها, بل بظرافة حديثه ولطافة منطقه, على قوة ما يريد من موقف . وقبل السياسة نبدأ بما انتهى اليه اللقاء, حيث سأل الهراوي صحافية مصـرية وهو يودع الضيوف, عما اذا كانت عزباء أم متزوجة, فلم تجب عليه برد قاطع لمفاجأة السؤال, فقال: لو كنتِ عزباء فان جميع هؤلاء (يقصد المشاركين في الندوة) قليلو ذوق. طبعا لن يعود أحد من المشاركين متزوجا من الندوة, فكلهم عفا عليهم الزمن لا يصلحون لمزيد من الانفعالات والعواطف المشبوبة, فنبقى مع الهراوي الذي تحدث عن القرار 425, من حيث هو الآن حديث الشارع السياسي اللبناني, الرسمي والشعبي معا, وعن محاولات جر لبنان الى فخ التفاوض عليه, وهو ما يرفضه لبنان, على اعتبار ان القرار دولي, واذا كان من مفاوضات على تنفيذه, فهذه تتم فقط مع كوفي عنان, لا مع لبنان على حسب تعبير الهراوي امس, من القرار 425 الى محاولات توطين الفلسطينيين في لبنان, يؤكد الهراوي رفض الفكرة, فلبنان الصغير مساحة لا يحمل ابناءه ولا يستطيع ان يسقيهم الماء, والحل عنده أن يحمل هؤلاء جنسية دولة فلسطينية ثم ينتشرون في العالم, فأرض الله واسعة, على طريقة الانتشار اللبناني نفسها, حيث هناك مثلا عشرة ملايين برازيلي من أصل لبناني في البرازيل وحدها, وقس على ذلك. وعاتب الهراوي العرب الذين لم يقدروا تضحيات لبنان من اجل ابقاء التضامن العربي حتى في عصر السلام, وما قدمه سابقا من اجل القضية الفلسطينية, كاشفا ان الايرانيين اثناء زيارته لطهران خلال مؤتمر القمة الاسلامي اقترحوا عقد لقاء بينه وبين عرفات فرفض ذلك, لان عرفات لم يقدر للبنان ما قدمه, وفضل الخروج على التضامن العربي ضمن مسيرة السلام. اما لقاء الهراوي مع الرئيس الامريكي في اعقاب مذبحة قانا عام 96, فيقول الهراوي انه قدم لبيل كلينتون شريط فيديو للمذبحة وطلب منه ان يراه لوحده من دون ابنته تشيلسي كيلا تصاب بهستيريا لمشاهد القتل المرعبة, فرد كلينتون انه على استعداد لتقديم المساعدات الى لبنان, فرفض الهراوي طالبا المساعدة السياسية وحدها في تنفيذ القرار 425 لا غير. غير ان كلينتون سأل الهراوي في ختام اللقاء عما سوف يقوله بعد حين الى الصحافيين المنتظرين في الخارج, فرد الهراوي: سوف اقول ما قلت لك للتو, ألا تحبون الحقيقة وتتحدثون عنها كما تزعمون؟ واضاف: ان من حب الامريكيين للحقيقة انكم تقولون للمريض انه مصاب بالسرطان بعد ساعتين من فحصه, اما في اوروبا فيعيدون فحصه مرة اخرى للتأكد, اما عندنا في لبنان فنطيب خاطره حتى يموت دون ان يعلم. وبما ان الهراوي كان يتحدث لاعلاميين فقد شن هجوما طريفا على الفضائيات العربية التي لا تخدم اية قضية, فطالبها بالبث بلغات انجليزية واسبانية وبرتغالية وغيرها للوصول الى العالم كسرا لسيطرة اليهود على الاعلام العالمي, لولا انه عاد فسأل: ولكن ماذا سنقدم للعالم اذا كانت محطاتنا ليس لديها الا هيفاء في الصباح وشهناز في المساء بعيونها الذباحة وجلستها المكشوفة ليتفرج عليها الناس, ثم لتقول محطات من هذا النوع انها الاكثر انتشارا, وعند هذه الملاحظة للرئيس اللبناني نختم بالرد ان محطاتنا يا سيادة الرئيس كثر الله خيرها, فهي تطيب خواطرنا, لان المرض فينا لا علاج له, وليس من يجرؤ على ان يصارحنا بهذا المرض, فيبقى تطييب الخواطر بهيفاء وشهناز وعشرات غيرهما نضال الاعلام العربي المشترك.

تعليقات

تعليقات