رأي البيان: لقاءات التسويف

جاء وزير الخارجية البريطاني إلى المنطقة منتشيا بتوقيع اتفاق السلام التاريخي الذي حسم سنوات طويلة من الصراع في ايرلندا الشمالية, تفائل البعض منا واسرف في تعليق الآمال على زيارة بلير لتحريك عملية التسوية المتعثرة لكن بلير كان اكثر منا واقعية في تصريحاته, وعمد إلى التقليل من عقد مثل هذه الآمال أو حدوث انفراج في عملية التسوية على يديه محذرا من التفاؤل المفرط في امكانية تكرار النموذج الايرلندي. الجديد الذي اقترحه بلير هو عقد لقاء في لندن يحضره الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت مؤكدا ان المقترحات الامريكية هي فقط الاساس. والواقع ان تحريك عملية التسوية لم يعد في حاجة إلى مثل هذه اللقاءات التي تعمد إلى التسويف بقدر ما تحتاج إلى ممارسة ضغط حقيقي على اسرائيل للالتزام بالاتفاقيات الموقعة. نتانياهو مّصر على ان اسرائيل فقط هي التي لها حق تحديد مساحة اعادة الانتشار دون تحديد نسب, وامريكا تلتزم حالة الصمت الرهيب تجاه نتانياهو وحكومته, رغم المناشدات الفلسطينية والعربية للخروج عن هذه الحالة وفعل اي شىء يتلاءم مع دور الراعي لعملية التسوية. هل ننتظر نحن العرب هذا اللقاء التسويفي الجديد مع العلم بأن اوروبا لن تزاحم امريكا قضية الرعاية المنحازة لاسرائيل لان دورها لا يتعدى تقديم شيء من المساعدات الاقتصادية ليس اكثر وهي تعي هذا جيدا. اقتراحات اللقاءات اذن لا تتعدى كونها تسويف يعطي اسرائيل المدللة أمريكيا وأوروبيا فرصة اكبر في فرض سياسة الامر الواقع والتمادي فيها, ويكرس حالة اليأس والاحباط لدى الفلسطينيين للقبول في المطاف الاخير بأي فتات اسرائيلي. هذا الواقع يدعونا نحن العرب إلى الخروج من حالة الانتظار لما يفعله الغير إلى دور الفاعل المؤثر ونحن مطالبون ببحث امكانيات التأثير لدينا والتي تؤهلنا للقيام بهذا الدور وكفانا تسويفا واستكانة.

تعليقات

تعليقات